بدعة مانى

(مانى قدوة محمد رسول الإسلام)


المانوية

يجمع رجال البحث والتنقيب على أن ماني ابن بابك ولد في ماردين في السنة 215 و216 وأنه ادعى الوحي أول مرة في الثالثة عشرة من عمره ثم في الخامسة والعشرين أي السنة 240 و240. وعلّم ماني وبشّر في طيسفون وخصّ شابور بإحدى رسائله. وقال بسببين أصليين النور والظلام وبظروف ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل. والنور والظلام عند ماني كائنان مستقلان منفصلان منذ الأزل. ولكن الظلام غزا النور في الماضي وأصبح بعض النور ممتزجاً بالظلام. وهذه ه حالة عالمنا في الحاضر. ثم يخلص ماني إلى القول أن لا بد من تنقية النور من هذا الظلام كي يعود النور والظلام إلى الإنفصال التام كما بدآ. والله هو سيد عالم النور والشيطان هو سيد عالم الظلام. هذا بعض ما قاله ماني عن الماضي. فأما في الحاضر فإن قوى النور أرسلت بوذا وروراستر ثم يسوع وهو أهم الجميع. والعالم عند ماني ينتهي في المستقبل بقوران هائل وسقوط عظيم فيصعد الصالحون في الفضاء إلى أعلى والأشرار يهبطون إلى ظلام دائم.

 

وخص ماني السيد المخلص بمكانة ممتازة وادعة أنه هو رسوله وأنه هو البارقليط – المعزي – الروح القدس – الذي وعد به السيد وأن مقدرته على معرفة ما كان وما سيكون مستمدة من البارقليط الذي حلَّ فيه. ويرى رجال الاختصاص الذين وفقوا إلى درس ما بقي من رسائل ماني في تركستان وفي أوراق البردي في مصر أن المانوية تفرعت عن المسيحية لا الوثنية.

 

انتظم المانويون في كنيسة واحدة مؤلفة من طبقتين المنتقين المصطفين والمستمعين. وكان على رأسها بادئ ذي بدء رسل اثنا عشر ثم تلاميذ ستون ثم أساقفة وكهنة وشمامسة ورهبان. وكانوا يجتمعون في كل أحد للصلاة والتراتيل وقراءة الأسفار ومنها الأناجيل ورسائل بولس الرسول.

انتشرت تعاليم ماني في بابل وما بين النهرين أولاً ثم سورية وفلسطين ومصر وافريقية الشمالية وفارس وأواسط آسية. وسكت عنه شابور الأول لرحابة صدره واتساع افقه. ولكن كهنة مزدة قاوموا هذه التعاليم فاضطر ماني أن يغادر فارس إلى كشمير وتركستان والصين. وتوفي شابور في السنة 272 وتوفي ابنه وخلفه هورمزد الأول سنة 273. وتول العرش بهرام الأول فظن المانويون أنه سيتاح لمعلمهم أن يعود إلى وطنه ويعيش بأمان وحرية. ولكنه اعتقل وصلب وسلخ جلده وحُشي قشاً في السنة 275 و276.

 

المانوية
MANICHAEISM

جزء من سؤال جرئ – قناة الحياة

 الدكتور رأفت عماري: آه فيه مصادر المانوية، يعني الديانة المانوية إلي أسسها ماني في القرن الثالث، و نحن بنعرف إنو قريش الكثير منهم تزندق يعني صار مانوي. لأنه الزندقة هي المانوية مثلا خليني أعطيك بعض الأفكار، ماني كان إلو قرين مثل محمد إلو قرين. ماني ادعى إنو هو الروح القدس.. البارقليطس. ادعى نفس الشيء محمد. ماني ادعى إنو جميع الناس إلي عاشوا قبله كانوا مانويين، و محمد نفس الشيء ادعى. ماني ادعى إنو آدم كان مانوي و نفس الشيء صاحبنا محمد. ماني ادعى إنو الكتاب المقدس هو قد نسخه لا بحاجة لدراسة الكتاب المقدس فقط كتب ماني منها:
KAPHALAYA OF THE DESCIPLES

يعني ما بدناش ندخل في التفصيل ومحمد نفسه ادعى أنه كمان نفس الشي نسخ.. لكن هاي فكرة هزيلة أنه إذا واحد في السعودية بيقول إنو رسم رسمة عن السما و إنو كل ما نريد أن نفهم عن السما موجود في لوحته، لا نحتاج أن ندرس النجوم، لا نحتاج أن نعمل أبحاث، لا نحتاج.. طبعا بتكون فكرة هزيلة.. و كلمة الله لا تحد. بيقول ” لكل كمال وجدت حدا أما كلمتك فواسعة جدا” فكيف يأتي ماني و من ثم بعدين محمد فينسخ كلمة الله. و ماذا نسخ؟ يعني مثلا مش موجود بناء عن أشعياء شيء و هي مليئة بالنبوات عن موت المسيح وعن لاهوت المسيح، مفيش شيء عن معظم الأنبياء شيء كلمات تكرارية. إلي بدي أقوله في كثير في القرآن من ماني، مثلا فكرة على السماء سما عليها في سورة فصلت و هي دخان ففتقها إلى سبع سموات و سبع أرضين، ماني بيقول إنو الشياطين كانت عبارة عن دخان فأجت أم الحياة، واحدة من ألوهيات ماني وفتقت هذه الشياطين إلى عشر سموات و ثمان أرضين يعني لو بدي أحكي لك أديش في تشابه. بس هاي واحدة المانوية لكن لننظر إلى النصرانية. طبعا بعد ما محمد مات ورقة صار يفتش على مصادر النصرانية. و الكتب الإسلامية بتقول إنو كان إروح عند جبر الخضرمي، جبر واحد مولى عند عائلة الخضرمي و كمان كان عندهم واحد اسمه يعيش، و كان يروح عند شخص آخر اسمه بلعام. و كان هدولا يدرس الكتب و هدولا دراساتهم دراسات شعوذيية..يعني دراسات خرافية. مثلا فكرة إلى ناموا الدهر.

 

بدعة مانى هى مصدر من المصادر التى أخذ منها محمد ديانته!

من هو ماني؟

المانوية -أو المنانية كما ذكر النديم في الفهرس- ديانة تنسب إلى ماني بن فتك المولود في عام 216 م في بابل. ولد مانى في جنوب بابل (العراق) عام 215م – 275 م فى زمان سابور بن أردسير(أو أزدشير) (215-276) أمبراطور بلاد الفرس وكان أسيراً لدى الفرس فلما عتق من هناك تبنته عجوز أنفقت على تعليمه بين المجوس فدرس علومهم وفنونهم فدرس الفلك (ولكنه لم يتعمق فيه) وكانت له ميول فنية فى التصوير ودرس الطب والفلسفة، وأطلق لمخيلته العنان فتوسع فى تصوراته للغاية، وقال أن الوحي أتاه وهو في الثانية عشر من عمره.

ثم أعتنق المسيحية وكان فى بداية إيمانه يتباهى بأنه أصبح مسيحياً وكان يفسر الأسفار المقدسة ويجادل اليهود والوثنيين وبدأ يقارن بين العقيدتين المسيحية والفارسية فأخذ ما يراه مناسباً من العقيدتين وأستنبط منهما عقيدته التى هى خليط من المسيحية والمجوسية فأقام صلة بين ديانته والديانة المسيحية وكذلك البوذية والزرادشتية، ولذلك فهو يعتبر كلاً من بوذا وزرادشت ويسوع أسلافاً له، وقد كتب ماني عدة كتب من بينها إنجيله الذي أراده أن يكون نظيرا لإنجيل عيسى. أتباع المانوية هم من تعارف عليهم أولا بإطلاق لقب الزنادقة. ومانى نتيجة لتربيته المجوسية فقد نادي بديانة جديدة كانت عبارة عن خليط من عقائد ومبادئ درسها مثل البوذية والزرادشتية فأخذ ما أعجب به منهما ومزجه مع العقيدة المسيحية بحيث ترضى هذه الديانة أصحاب العقائد الثلاث السابقة – وخرج بدين جديد هوالمانوية من هذه الأديان الثلاثة التي تأثر بها غاية التأثر فقد جعلها ديناً واحداً جامعاً يشترك أتباع هذه العقائد فى التوحيد المانى وأعتقد أنه هو البارقليط وأتخذ لنفسه 12 تلميذاً و 72 أسقفاً ممثلاً السيد المسيح، وكان تحت كل أسقف قسوس وشمامسة وأرسلهم إلى بلاد الشرق بأسرها حتى الهند والصين لينشروا تعليمه، وكان فى هذه البلاد الكثير من الوثنيين والمسيحيين فإنخدع كثيرون بتعليمه وتتلمذ وآمن به عدد عظيم من الناس.

 

قتل مانى

قتله بهرام بن هرمز بن سابور عام279 لأنه جنح نحو الزهد الذي لا يناسب دولة بهرام المحاربة. وينتسب ماني إلى أسرة إيرانية عريقة، فامة من العائلة الاشكانية المالكة، وأبوه فاتك الحكيم من أطراف العائلة الاشكانية إذ صُلِب ماني بسلخ جلدة في تلك المدينة التي أصبحت بعد موته عاصمة المانوية تماماً. ولقد نمت الثقافة في الكوفة خلال النصف الأول في القرن الثاني الهجري أو الثامن الميلادي،وأصبحت بابل عاصمة الديانة المانوية بعد ذلك ومركزها المقدس.

ويقال ان مانى درس السحر لكى يكتسب شهره بالنبوة وأخذ يعالج أبن ملك الفرس حيث عجز الأطباء عن شفائه، ولكن مات الصبى وهو تحت يده يعالجه بالسحر، فألقاه أمبراطور الفرس فى السجن أنتظاراً لحكم الموت، ولكنه رشى الحراس فمكنوه من الهرب، وذهب إلى فلسطين وبدأ ينشر هرطقته ثانية فقاومة أحد الأساقفة وأخبر الناس بتعاليمه الفاسدة وأخيراً طرده خوفاً من أن يضل الشعب فذهب إلى العربية فوصلت الأنباء لأمبراطور الفرس بوجوده هناك فأرسل جندا قبضوا عليه ثم سلخ جلده وهو حى برؤوس القصب، ثم ألقى جسده للوحوش الضارية التى إلتهمته، ثم حشا جلده تبناً وعلقه على باب المدينة.

 

أنتشار ديانته

 ولم تنتهى عقيدة مانى بموته بل ضاعف تابعيه مجهوداتهم، وبدلاً من أن يخافوا وينكمشوا أمتدوا وطاف أغناهم وأعظمهم وأفصحهم سوريا وفارس ومصر وأفريقيا والهند والصين، وبصرامة نظامهم وآدابهم وبساطة ديانتهم وأحتوائها على الكثير من الديانات الثلاث الكبرى فى ذلك الوقت أمكنهم أن يتلمذوا فى كل مكان ومع الإضطهاد الذى لا قوه لا يزال نسلهم باق للآن فى الجبال بين فارس والهند.

 

وعن ماني وديانته يذكر د.امام عبد الفتاح امام فى احدى هوامش كتاب المعتقدات الدينية لدي الشعوب الذى قام بترجمته للباحث جفرى بارندر:

” معني كلمة ماني بالفارسية: “الفريد، النادر”. وهو ماني بن فاتك مؤسس الديانة المانوية التي كانت مزيجا من الزرادشتية واليهودية والمسيحية. وكان أبوه من رجال همدان ” هاجر الي بابل وولد ماني هناك, ادعي النبوة بعد ان أتطلع على الأديان الموجودة وسمي نفسه ” فارقليط” الذى اخبر عنه المسيح.

ويعتقد المانويون – نتيجة لتأثير من الديانة الزرادشتية – أن ثمة صراعاً أبدياً بين النور والظلام أو بين الخير والشر تضاد بامتياز. وما يميز هاتين الديانتين المتأثرتين بالثقافة الهندية هو ميلهما العميق للزهد وازدراء المادة. وقد استمرت الديانة المانوية في الوجود حتى القرن الثالث عشر الميلادي

ويقول الدكتور عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان: “نشأ مانى زاهدا متعبدا لا يأكل اللحوم ولا يتناول شيئا من الخمور إلى أن أوحى إليه، وذكر عن نفسه أن الوحى نزل عليه فى الثالث عشر من عمره وجدد نزوله ثانية فى سن الخامسة والعشرين… وزعم أنه البرقليط الداعى الى الحق والهدى بعد عيسي عليه السلام، بعد إقراره بنبوة عيسي وزرادشت

 

محتوى البدعة المانوية

وقد قال ماني بأنّ العالم هو تحت سيطرة قوتين هما الخير والشر. وزعم أنّ العالم مصنوع من أصلين أحدهما النور والآخر الظلمة، وأنهما أزليان حتى ذهب أصحاب هذه البدعة إلى القول أن ليس في وسع المرء أن يخلص من هاتين القوتين، وبهذا وجد أغسطينوس ما يبرر سلوكه الشهواني الفاجر فكان هذا المذهب كفيلاً بإشباع حاجته المزدوجة: السعي وراء بلوغ اليقين والركض من إشباع نفسه باللذة والشهوة الجسدية. إلى أن فطن لهذا المذهب بسبب الإشكالات التي يطرحها دون أن يقدم أي جواب لها. فبدأ الشك يراوده بالنسبة لصحة العديد من تعاليم شيعة المانوبة، إلى أن اهتدى إلى كتب الشكاك (الاحتمالية) من رجال الأكاديمية الجديدة التي يقول أصحابها أنه من العسير على المرء أن يتوصل إلى معرفة يقينية ثابتة غير قابلة للجدل والشك، فكانت هذه النطرية موآتية لحالة أغسطينوس النفسية. فعكف على قراءة كتبهم والتنقيب فيها ومناقشة آرائهم، حتى ظن أنه اقتنع بفلسفتهم في استحالة الوصول إلى اليقين وضرورة الإقلاع عن كل بحث يستهدف المعرفة

كانت الامبراطورية الساسانية اكثر مركزية بكثير من سابقتها. وقد اصبحت الزرادشتية دين الدولة. غير انه خلال حكم نظام شحبور الاول ظهر زعيم قاد حركة دينية عندما اعلن مافي نفسه اخر و اعظم رسول للمسيح. و لكن تم اعدامه و اطلق على دينه في ما بعد اسم المانوية. و قد بلغ الاستغلال و الاضطهاد في ظل المملكة الساسانية قمته و بلغت العبودية حدودها النهائية و دخلت في ازمة. و حدثت هجرة هائلة من الفلاحين الفقراء الى المدن بسبب الجور الذي لا يحتمل للنبلاء الاقطاعيين. وفي المدن عولوا معاملة العبيد. و فجاة ادى تراكم الاضطهاد الى انفجار اتخذ شكل حركة ثورية قادها مازداك

 

روى موسيهم المؤرخ عن المانوية (1): ” أن ديانته مؤلفة من تعاليم المسيحية وفلسفة الفرس القديمة التى تلقنها وهو صغير، وما تكلم به الفرس عن ملكهم ميثراس تكلم به مانى عن المسيح فعلم بأنه يوجد لكل شئ مادتان الواحدة نور وألخرى ظلمة وللأثنين ربان رب النور سمة الإله ورب الظلمة سمة الشيطان وكلاهما متاضدان فى الطبيعة والأميال، ولأن إله النور سعيد فهو رحوم محسن ولأن إله الظلمة شقى يسعى ليجعل الغير أشقياء وكل واحد منهما أوجد طائفة كبيرة من نسله على شكله ووزعها فى مملكته.

 

وإستمر إله الظلمة مدة طويلة لا يعلم بوجود نور أو إله له ولكنه شعر بذلك من حرب حدثت فى مملكته فحاول أن يستولى على إله النور فعارضه هذا بجنوده، غير أن قائدهم المدعو الأنسان الأول لم ينجح وتمكن جنود الظلمة من أخذ جانب من أخذ جانب عظيم من العناصر السمائية ومن النور ذاته الذى هو مادة حيوية فمزجوها بالمادة الفاسدة فقام من جنود النور قائد آخر يسمى بالروح الحى، ومع أنه نجح كثيراً إلا أنه لم يتمكن من تحرير مادة النور التى مزجت بالعناصر الرديئة، وبعد ذلك أوجد إله الظلمة آدم وحواء فكل مولود من هذا المزيج قائم بجسد من المادة الفاسدة وبنفسين إحداهما شهوانية من إله الظلمة والأخرى عقلية خالدة لأنها من النور الإلهى، ولما صنع رئيس الظلمة الناس من عقول غطاها بالأجساد خلق إله نور بواسطة الروح الحى أرضنا هذه المادة الرديئة وجعلها مسكناً للجنس البشرى ووسيلة لتمهيد طريق تخليص النفوس تدريجياً من أجسادها وإفراز الجيد من الردئ.

 

ثم اخرج الإله بعد ذلك من نفسه كائنين وهما المسيح والروح القدس لأعانة النفوس المغشاة بالأجساد، فالمسيح هو الشخص الذى يدعوه الفرس ميثراس وهو مادة سامية جداً من أنقى نور الله واجبة الوجود حيوية فائقة الحكمة مسكنها الشمس، وكذلك الروح القدس مادة حيوية براقة منتشرة فى كل الجلد المحيط بأرضنا يدفئ نفوس البشر ويبهجها ويجعل الأرض مثمرة ويخرج منها تدريجا نطفات النار الإلهية المنتشرة وينهضها حتى ترجع إلى عالمها التى أتت منه.

 

وبعد ان انذر الله طويلاً النفوس المحبوسة فى الأجساد بواسطة ملائكة وإناس علمهم مشيئته أرسل أخيراً المسيح ابنه وأنزله من الشمس إلى عالمنا هذا لكى يسرع برجوع الناس إلى وطنهم السماوى، فظهر المسيح بين اليهود لابساً صورة وظل جسد أنسانى، لا جسداً حقيقياً، وأعلن لهم الواسطة الوحيدة لخلاص النفوس من اجسادها وبرهن عن لاهوته بعجائبة.

 

ولكن إله الظلمة أغوى اليهود ليصلبوه، ولما لم يكن له جسد لم تؤثر عليه الألام ولكن اليهود حسبوه صلب فرجع المسيح إلى الشمس مسكنه الأول بعد ان ترك تلاميذه لتعليم الناس ديانته ووعدهم بإرسال رسول أعظم يفصح عن حقائق أسمى وهو البارقليط الذى يدعى مانى بأنه هو.

 

والذين يؤمنون بألوهية المسيح ينبغى أن لا يعبدوا إله اليهود وهو غله الظلمة، وان يطيعوا شرائع المسيح التى أوضحها مانى ويقاومون بثبات شهوات النفس الشريرة، وهكذا يتخلصون شيئاً فشيئاً من مادة رئيس الظلمة الفاسدة، غير أن كمال التطهير لا يفوز به الأنسان فى هذه الحياة بل بعد الموت يحصل للنفس تطهيران الأول بالماء المقدس الموجود فى القمر ويلبثون فيه خمسة عشرة يوماً والثانى بالنار المقدسة الموجودة بالشمس وهذه تطهرهم تماماً أما الأجساد فتنحل إلى عنصرها الأصلى.

 

أما النفوس التى لم تهتم بالتطهير فتسكن بعد الموت أجساد البهائم والبشر حتى تطهر، والأكثر إنحطاطاً يسلمون للأرواح الشريرة المقيمة فى جلدنا ليعذبوا زماناً ما، وحين تتحرر أكثر النفوس وترجع إلى عالم النور فحينئذ بأمر الإله فتخرج نار جهنم من مقرها وتحرق وتلاشى هذا العالم.

 

وبعد ذلك يرغم رئيس الظلمة وجنوده على الرجوع إلى مقرهم الأصلى ويدومون فيه فى حال الشقاوة ويحاطون بحرس قوى من النفوس التى يئست من خلاصها حتى لا يقووا على محاربة اله النور ثانية.

 

ولكى يجعل مانى سبيلاً لقبول مبادئة: رفض أكثر العهد الجديد معتقداً بانه حرف عن أصله ورفض العهد القديم الذى يعتبره من إنشاء إله الظلمة الذى يعبده اليهود ووضع انجيلاً أسماه ” أرتن ” مجاهراً بأنه موحى به إليه من إله النور، ثم وضع لتابعيه عيشة صارمة فأمرهم بممارسة كل ما يضعف الجسد الذى هو عمل رئيس الظلمة، وقسم تابعيه إلى قسمين المختارين الذين ينبغى أن يتمتعوا من اللحم والبيض والحليب والسمك والخمر وكل أنواع المسكرات والزواج زكل تمتع ناتج من مخالطة الذكور والأناث والسامعين وقد صرح لهم بإمتلاك البيوت وبأكل قليل من اللحم والتزوج بنساء، ويغلب أن المختارين هم الأساقفة والقسوس والشمامسة والعلمانيين هو ” السامعون “

 

ويقول آباء الكنيسة أن مانى هو الذى كان يتنبأ عنه الرسول بقوله: ” وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، 2 فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، 3 مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا الإِلهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. ” (1 تى 4: 1- 3)

 

بدعة مانى فى عصر الأمبراطور بريوس ظهر أنسان ردئ يسمى مانى وفعل أفعالاً رديئة وجدف على الرب ضابط الكل وعلى الأبن الوحيد وعلى الروح القدس المنبثق من ألاب وجسر على القول أنه (أى مانى) هو البارقليط، وكان مانى عبداً لأمرأة أرملة ثرية جداً وكان قد آوت رجلاً ساحراً مشهور من أهل فلسطين، ولكنه وقع من فوق السطح ومات، فلما أصبحت وحيدة أشترت هذه المرأة ذلك العبد السوء (يقصد مانى) فعلمته المرأة الكتابة والقراءة أيضاً فعلمته ما تعرفه فلما كبر أعطته كتب السحر التى كان الساحر يستعملها، فلما قرأها وعرف منها السحر ذهب إلى الفرس الذين كانوا يشتهرون بالسحر فى ذلك العصر ومن هناك ذهب إلى المكان الذى يجتمع فيه السحرة والعرافون والمنجمون، فتعلم هناك الألاعيب الشيطانية وأصبح حاذقاً فى العلوم الشيطانية وعرف علوم السحر كلها فى المنطقة الممتدة من فلسطين إلى فارس فظهر له الشيطان وقواة وحبب له مقاومة الكنيسة، فأضل قوماً بسحرة، وحمل الناس الأموال إليه وأشترى صبياناً وصبايا يخدمون شهواته النجسة. وكان يستعبدهم بسحرة ويضل جماعة من الناس ويقول لهم أنه البارقليط الذى وعد به السيد المسيح فى أنجيل يوحنا بإرساله.

 

وكان هناك أنسان مسيحى غنى أسمه مرقاس رئيس مدينة فى أحدى مدن الشام، وكان أسقف مدينته أسمه أرشلاوس، وكان مرقاس معه روح وبركة أبراهيم وأسحق ويعقوب وهو تلميذ فى الكنيسة وهو يتواجد فيها بصورة مستمرة فى صلوات العشية وباكر وكان مع غناه مثل الفقير الذى لا شيئ له، وكان يسمع مواعظ الأسقف كما يجب ويفعل الخير من ماله مع أهل مدينته، وكان بابه مفتوح لكل من يأتيه من المساكين والمظلومين بسبب الخراج (الضرائب) وغيرهم وكان مثل أيوب قديس العهد القديم، ولما أستولوا الفرس على ضيعة (بلد) قريبة منه وأخربوا البلد وقتلوا كثيراً من أهلها فذهب إليهم أهل المسبيون وسألوه أن يصنع معهم رحمة فأجاب سؤالهم بمحبة فأستدعى قائد الفرس وأخذ منه عدداً من المسبيين فلما حضر إليه أخرج له ولمن معه من الجند مالاً وقال لهم خذوا ما شئتم عن هؤلاء المسبيين فلما رأوا أنه يفعل الخير لهؤلاء الناس ولن يستفيد هو شيئاً لأمتنعوا عن أخذ المال كله وقالوا: ” لن نفعل كما قلت ولكن أدفع أنت ما شئت للرجال الجنود الذين معنا ” فأتفقوا بينهم على ثلاثة دنانير عن كل شخص مسبى فخلص جميع المسبيين الذين كانوا معهم، ودفع المال عنهم، وتسلم السبى من الفرس وأعالهم سبعة أيام وكان يمر ويعالج المرضى مثل أولاده، وأرسسلهم إلى بلدهم ودفن من قتله الفرس، ثم بنى للأحياء الذين ليس لهم مأوى مساكن وأطمأنت قلوب أهل البلد وبنى لهم كنائس بدلاً من التى هدمها الفرس، وكان ما فعله هذا الرجل العظيم موضع حديث كل الشام وكثر ماله وحصل على محبة أهل بلدته ولما سمع الهرطوقى مانى عنه ففكر وقال: إن أنا أقنعته وأنضم لى فجميع أهل الشام يكون تحت أمرى وينضموا إلى ” فكتبوا إليه رسالة يقول له فيها: ” البارقليط مانى يكتب إلى مرقاس أنى سمعت عن جودة أعمالك فعرفت انك تكون لى تلميذ مصطفى لى لأعرفك الطريق المستقيم الذى أمرنى المسيح لأعلم الناس بها والآن فقد أضلكم معلموكم إذ يقولوا ان الإله حل فى بطن أمرأة وقال الأنبياء قولاً غير الحق عن المسيح لأن إلاه العهد القديم شرير لا يريد أن يؤخذ منه شئ أما إلاه العهد الجديد فهو إلاه صالح إذ أخذوا منه لا يصيح ولا يسمع صوته.. ” وقال كلاماً كثيراً فيه تجديف ولا يجوز ذكره ولم يقل الشيطان مثله، وسلم الرسالة إلى واحد من أتباعه وذهب ليسلمها إلى مرفاس، فلما سار الرسول فى طريقه فى الشام لم يقبله أحد فى طريقه ليأويه عنده ولم يبيع أحد له غذاء فى الطريق فجاع وكان يأكل الحشائش ووصل بصعوبة إلى مرقلس فلما اخذ مرقلس الرسالة وقرأة ثم أرسلها إلى الأسقف أرشلاوس وجعل الرسول فى مكان وقام وذهب إلى الأسقف ثم أرسل إلى الرسول ليأتى إلى الأسقف الذى سأله عن سيرة مانى هذا وكيف حاله.. فأعلمه الرسول، ولكن الرسول عندما علم بحسن ضيافة الأسقف ومرقلس وطيبتهما وأعمالهما الحسنة رغب ألا يغادر المكان ويقيم عندهما عندما سمع كلامهما المختلف عن مانى، ولكن عرض مرقلس عليه بالرجوع بجواب الرسالة ودفع للرسول ثلاثة دنانير، فقال أغفر لى يا سيدى: ” أننى لن أعود إليه ” ففرح بخلاص نفسه من شباك هرطقة الموت، وكتب مرقلس إلى مانى بجواب وبعثه غليه مع أحد عبيده، وقال الأب أرشلاوس لهذا العبد: ” لا تأخذ منه شيئاً ولا تأكل ولا تشرب عنده ” ولكن بعد سبعة أيام وجدوا مانى قد وصل إلى المدينة التى بها مرقلس وكان يلبس أسكيماً وأستخارة (يعتقد قميص شفاف من تحته) ويلبس عليهما رداء نازل على رجليه مزين بصور من قدامة وخلفه وكان يصحبه 32 صبياً وصبية يمشون أمامه وخلفه، وعندما دخل منزل مرقلس ذهب مباشرة إلى كرسى فى وسط المنزل وجلس عليه، وكان مانى يظن أنهم أستدعوه ليتعلموا منه، فأرسل مرقلس وأستدعى الأسقف أرشلاوس، فلما حضر ورأى مانى جالساً فى وسط المنزل تعجب على قلة حيائة، فسأله ألأسقف أرشلاوس قائلاً: ” ما هو أسمك؟ “.. فقال: ” أسمى البارقليط ” قال له أرشلاوس: ” أنت البارقليط الذى قال السيد المسيح يرسله إلينا “.. فقال: ” نعم ” فقال الأسقف: ” كم عمرك؟ ” قال 35 سنة ” فقال أرشلاوس الأسقف: ” المخلص المسيح قال لتلاميذة: وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا « مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، 5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (أع 1: 4 – 5) والبارقليط الذى هو الروح القدس بعد عشرة ايام من صعودة كما قال حل البارقليط على الرسل فى عيد العنصرة، وهو بعد تمام 50 يوماً بعد الفصح، وإذا كنت أنت البارقليط فبلا شك لكان ما زال التلاميذ ينتظرونك فى أورشليم، وهذا الأمر من السيد المسيح مر عليه 300 سنة ولكن التلاميذ خرجوا من اورشليم وبشروا بعد أن حل عليهم الروح القدس وخرجت أصواتهم فى جميع الأرض وأنتهى كلامهم إلى اقطار المسكونة، لو كان الأمر كما قلت ما كانوا بشروا ولظلوا احياء فى أورشليم إلى الآن، ومن أين رأيت السيد المسيح وعمرك 35 سنة فقط، وشيئاً آخر لقد أمر السيد المسيح ألا نجلس فى صدور المجالس، وها أنت قد جلست فى أعلى موضع فى البيت..

 

فقال له مانى: ” أليس الأنجيل يقول: ” أنى أرسل إليكم البارقليط ” فقال له أرشلوس: ” إن كنت تؤمن بالأنجيل فهو يقول للسيدة العذراء مريم: ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: « اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ الإِله ” ثم أحضر رسالته التى أرسلها إلى مرقلس وفيها يجحد ميلاد المسيح من أمرأة وينكر موته وقيامته من بين الأموات، فبدأ مانى يتكلم ويقول بهرطقته: أنه إلاهين أحدهما للنور والآخر للظلمة وكثيراً من أفكاره الهرطوقية ” فقال له الأسقف أرشلاوس: إذا أنا أفحمتك على مقدار كذبك فأنت تثبت لى عن أفكارك بحجج ولكنى سأحضر لك أمه لا يعرفون إله السماء ليفحموا كلامك ” وأرسل وأحضر رجلين أحدهما طبيب، والآخر كاتب وقالا لهما اسمعا ما يقوله ما يقوله هذا الرجل: ” هل فى كتبكم كلام تقبلونه وكلام ترفضونه ” فقالا: ” إذا كان فى كتبنا فسوف نقبله ولا نرفض منه شيئاً ولكن إذا أختلف عما هو موجود فلن نستطيع قرائته ولن نقبله ” فقال الأسقف لهما: ” هذا الرجل (مانى) يبشر ويقول: أنه تلميذ المسيح ويرفض أوامر المسيح ” فقالا له: ” لن نقبله ولن نقترب من شئ يفعله ” وهنا تكلم مانى وسمع جميع الحاضرين تجديفه ووثبوا عليه ليقتلوه، فمنعهم الأسقف وقال لهم: ” نحن لا نمد أيدينا بالدماء: ” يقتل بيد غيرنا ” ثم نفاة من المدينة وقال له: ” أحذر أن تحضر إلى منطقتنا لئلا تموت “.

 

وخرج من بيت مرقاس والمدينة التى يرأسها وذهب إلى بلدة أخرى بها قس يحب أضافة الغرباء فأضافه عنده وآواة لمدة شهر ولم يكن يعرفه فبدأ مانى يكلم القس عن بدعته وهرطقته الرديئة.. فقال له القس: ” لم أسمع قط بهذا الكلام، ولكنى سأرسل إلى أرشلاوس ليأتى ويسمع منك ما تقوله، فإن كان صحيحاً قبلناه ” فلما سمع مانى أسم أرشلاوس قلق لذلك لمعرفته بشجاعة هذا الأسقف وحكمة الرب التى فى فمه، فقرر مغادرة الشام وعودته إلى بلاد فارس.

 

ويقول الأنبا ساويرس أبن المقفع فى تاريخ البطاركة: ” وذهب مانى إلى بلاد فارس وأستمر على عادته فى النجديف فحكم عليه البارقليط الحقيقى بحكمته وسلط عليه أمبراطور الفرس.. فسلخ جلده ورماه للوحوش فأكلوه.

 

ذكر المؤرخ الكنسى يوسابيوس القيصرى هذه البدعة تحت عنوان ” هرطقة النانيكيين المضلة التى بدأت وقتئذ ” (2) وقال

 

1 – فى هذا الوقت ظهر ذلك الرجل المجنون (3) وأسمه مشتق من هرطقتة الجنونية، وحصن نفسه بقلب أوضاع عقله وتفكيره، كما أبرزه أبليس / الشيطان عدو الرب، لهلاك كثيرين، وقد كانت حياته وحشية فى القول والفعل، وطبيعته شيطانية جنونية، ونتيجة لهذا تظاهر بموقف كموقف المسيح، وإذ أفتح جنونه نادى نفسه بأنه البارقليط الروح القدس نفسه ومن ثم أقتدى بالمسيح (فى الشكل الإدارى فقط) فإختار 12 تلميذاً كشركاء له فى تعليمه الجديد.

 

2 – ومزج معاً تعاليم مزورة وكفرية، جمعها من بعض الاباء الإلحادية التى أنقرضت منذ عهد طويل، وبعث بها، كسموم قاتلة، من الفرس إلى هذا الجزء من العالم الذى نعيش فيه، وإليه يرجع ذلك الأسم البغيض ” المانيكيون” الذى لا يزال سائداً بين كثيرين.

هذا هو أساس ذلك ” العلم الكاذب الأسم ” الذى برز وقتئذ.

 

===

المراجع

(1) تاريخه للكنيسة ص 115: 3 – 10

(2) تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى (264 – 340 م) – تعريب القمص مرقس داود – رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 – مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى الكتاب السابع الفصل 31

(3) كلمة مانى معناها الرجل المجنون، وقد ظهر فى أواخر القرن الثالث، وكان فيلسوفاً من بلاد الفرس، حاول إيجاد ديانة الفارسية والبوذية والمسيحية، وقد رحب به سابور الأول ملك الفرس فى بداية الأمر، ولكن كهنة المجوس ثاروا ضده فأضطر إلى الهروب من البلاد (يعتقد أنه ذهب إلى الشام التى كانت تحت الحكم الرومانى)، ولكنه عندما عاد تبعه جمع كثير ولكن الملك فارانس الأول حكم عليه بالأعدام سنة 276 م، وقد أنتشرت طائفته بسرعة بين المسيحيين وظلت أجيالاً عديدة، ومما جعلها محببة للكثيرين من المفكرين هو غموض تعاليمها، وإحكام نظامها، وتظاهرها بحل مشكلة الشر، ومظهرها نحو القداسة والتقشف، ونظريتها الأساسية الأعتقاد بوجود إلهين. إله للخير (النور) وإله الشر (الظلمة)، ومن الفلاسفة الذين انضموا إلى هذه البدعة بينهم أوغسطينوس

 

الموسوعات العالمية تشرح الديانة المانوية

3 – وفى موسوعة ميكروسوفت إنكارتا

وجاء فى موسوعة
Microsoft Encarta Encyclopedia 2000
الإلكترونية هذه المقتطفات التى قمنا بترجمتها: ” بين الثانية عشر والرابعة والعشرين انتابت ماني رؤي لاحد الملائكة ابلغه فيها انه سيكون نبيا جديدا لوحي السماء الاخير …أعلن ماني انه هو خاتم الأنبياء…امتنع اتباعه من طائفة “المختارين” عن شرب الخمر…”

 

3 – وفى موسوعة ويكبيديا / الموسوعة الحرة

: المانوية من الديانات الثنوية أي تقوم على معتقد أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى “أم الحياة” التي استدعت بدورها “الإنسان القديم” وهذا الثالوث هو تمثيل “للأب والأم والابن”، ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا “الابن الحنون” اعتبر مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء “

 

الصورة المقابلة: صورة داخل كتاب هي ربما من القرن الثامن أو التاسع، فيها رسم صفين من الكهنة المانويين في ثيابهم الطقوسية، ويحتوي وسط الصورة على نص بالصفدية المتأخرة (الايغويرية)

 

2 – دائرة المعارف البريطانية

وجاء فى دائرة المعارف البريطانية
Encyclopaedia Britannica
تحت مقالة
Manichaeism

 

Mani viewed himself as the final successor in a long line of prophets beginning with Adam and including Buddha, Zoroaster, and Jesus
,

Mani regarded himself as the carrier of a universal message destined to replace all other religions

 

. وترجمتها: “اعتبر مانى نفسه المبعوث الخاتم لسلسلة من الانبياء بدأت بآدم وضمت بوذا وزرادشت ويسوع (عيسى).” “رأى مانى نفسه كمبعوث برسالة عالمية كان مقدرا لها ان تحل محل كافة الاديان”

 

3 – وفى موسوعة العصور المسيحية الأولى

وجاء فى موسوعة
Encyclopedia of the First Millennium of Christianity
الإلكترونية هذه المقتطفات التى تم ترجمتها: “لمدة طويلة كان يعتفد أن المانوية ديانة غنوصية، باعتبارها إحدى الهرطقات المسيحية، لكن من الواضح إنها ديانة مستقلة أُسست على مصادر متعددة من مصادر المسيحية والزردشتية والبوذية… عندما كان فى الرابعة والعشرين تلقى مانى وحيا خاصا من الله دعاه لاكمال الديانات الناقصة التى أسسها الأنبياء السابقين… وكان يذيع بين الناس انه {رسول الحق} وانه {البارقليط}الذى وعد به المسيح… وجوهر المانوية يتلخص فى مبدأ الثنوية المطلقة: الصراع البدئى بين الله الذى يمثله النور والروح، والشيطان الذى يمثله الظلام، والعالم المادى.والبشر الذين خلقهم الله كانت أرواحهم ذات طبيعة إلهية، لكنهم حملوا فى داخلهم بذور الظلام التى زرعها فيهم الشيطان بسبب أجسادهم المادية.ويرى مانى انه حتى ينال الإنسان الخلاص،عليه أن يحرر بذور النور-النفس- من الظلام المادى الذى يقيدها… أنكرت المانوية ان يكون للمسيح جسدا…واعتبرت النساء من قوى الظلام التى تربط الرجال للجسد”

 

4 – الموسوعة الفلسفية

وجاء فى الموسوعة الفلسفية – قال الدكتور عبد المنعم الحفني ص 417 –418: “ماني بن فاتك، مؤسس المانوية…ادعي النبوة في الرابعة والعشرين…والمانوية فرقة غنوسية مسيحية, كانت اخطر البدع التي تعرضت لها المسيحية، واطولها عمرا ذلك لأنها استمرت من القرن الثالث حتي القرن الثالث عشر, واعتنقها الكثيرون في سوريا وآسيا الصغري والهند والصين ومصر…وكان القديس أوغسطين نفسه مانويا لبعض الوقت, واهم أركانها قولها بالثنائية، أي إله النور وإله الظلام…والمانوية كفلسفة غنوسية مزيج من المسيحية واليهودية والبوذية والزرادشتية… وكان ماني يقول انه النبي الرابع والاخير, سبقه المسيح وزرادشت وبوذا, لكنه يمتاز عليهم بانه وعظ وكتب بينما هم اقتصروا على الوعظ فقط…”

 

5 – الموسوعة الكاثوليكية

http: //www.newadvent.org/cathen/09591a.htm
للمزيد أرجع للموسوعة الكاثوليكية

 

المانوية أصل الإسلام

تأثر الاسلام بالمانوية (ديانة مانى)

بعد هذه الجولة السريعة والقصيرة فى مصادرنا التى اعتمدنا عليها فى هذا البحث، يتضح ان بين ماني وديانته من ناحية، ومحمد والاسلام من ناحية أخرى علاقة كبيرة في بعض الأوجه, حيث يتضح مدى تأثر الإسلام بالفكر الديني المانوى الذى كان منتشرا في أنحاء متعددة من بقاع العالم، بما فيها بلاد العرب.

فلقد شهدت بلاد العرب ومصر وسوريا وآسيا الصغري رواجا للديانة المانوية وانتشرت أفكارها انتشارا كاد يهدد المسيحية من القرن 3 الي القرن 13. لذلك عندما ظهر محمد في أواخر القرن السادس وبداية القرن السابع, كانت المانوية معروفة لاكثر من 300 سنة.لذلك نجد في عقائد الاسلام صدى واضح لما زعمه مانى.

 

وزعم محمد أن الملاك جبريل ظهر له ليهدى به الناس كافة وليصحح أديان الأنبياء السابقين، ومن بينهم عيسي (وهو من الملائكة التى قال بها مانى نقلا عن اليهودية والمسيحية) – وزعم محمد أنه نزل إليه بكتاب { نزل به الروح الأمين} الشعراء 193

 زعم ماني ان ملاكا من عند الله اسمه (القرين) ظهر له وابلغه ان الله اصطفاه واختاره نبيا للعالم اجمع، بل جعله آخر الأنبياء ليهدى به الضالين والذين حرفوا أديان الأنبياء السابقين أمثال المسيح وزرادشت وبوذا

 

ويقول الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
ص 172: ” وكان (مانى) يرى الوحي عدة مرات فى صورة ملاك اسمه القرين (التوأم)، فكان يكشف له عن الحقائق الإلهية.ثم بدأ يعلن دعوته. وزعم مانى أنه الفارقليط الذى بشر به عيسى عليه السلام” ص172

 

1- مانى ومحمد ظهر ملاك كوحى لهم

الملاك جبريل ابلغ محمد انه خاتم الأنبياء والمرسلين، وان الله انزل عليه وحي السماء(القرآن) ليهدى به المشركين والكفار والضالين من أهل الكتاب.فمحمد هو خاتم النبيين {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما} الأحزاب 40

 أبلغ الملاك مانى بأنه خاتم الأنبياء ويقول الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
ص 172: “ادعى (مانى) انه أتى لتكميل كلام الله وأنه خاتم الأنبياء”

 

2- مانى ومحمد خاتم المرسلين

زعم محمد أن الكتاب الذى نزل عليه فيه الهداية والنجاة للناس كما تقرر هذه الآيات: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} الإسراء 9

{لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} النور 46

{ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} سبا 6

{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} الإسراء 88

{وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} النمل 6

{ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} الزمر 27

 زعم مانى انه رسول الهداية والحق ومن أقواله:

{ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا “مانى” رسول إله الحق إلى أرض بابل}

وقال أيضا: { إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة}

 

3 – مانى ومحمد أنبياء الهداية والحق

قال محمد بتحريف اليهود والنصارى للكتب التى أنزلها الله على أنبيائه السابقين، وفى ذلك يقول القرآن:

{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}البقرة 75

{من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}النساء 46

{فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}المائدة13

{يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}المائدة41

 زعم مانى أن اتباع الرسل السابقين حرفوا تعاليمهم، مما جعل الله يرسل خاتم رسله ليصحح العقائد الفاسدة المحرفة ويهدى الناس للحق – وهو المنقذ لهذا التحريف

 4- مانى ومحمد يقولون أتباع الأديان السابقة حرفوها

 

حرم محمد عبادة ألأوثان

{ فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 – و { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} المائدة 90

 حرم ماني عبادة الأوثان

 

 5- مانى ومحمد يحرمون الأوثان

وجاء محمد وزعم نفس الشىء بان قال انه هو النبي، بل جعل المسيح يذكر اسمه تحديدا:

{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}الصف 6

 وزعم ماني ان المسيح تنبأ أن نبيا من بعده(البارقليط) سيرسله الله، فقال انه هو هذا النبي.ويقول الدكتور عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان: ” إني مانى الذى بشر به عيسي ” ص53-54

 

6 – مانى ومحمد بشارة المسيح بنبي يأتي من بعده

وجاء الاسلام فحرمها بالتدريج:

{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}البقرة 219

{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}المائدة90

{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}المائدة91

 حرَّمت المانوية الخمر، وكان أتقياء المانوية مكلفين بنشر الدين وهداية كافة الشعوب والدعوة للأخلاق وتحريم الخمر.

ويقول الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
ص183: ” حرم عليهم شرب الخمر… وان يطوفوا بلاد العالم يبشرون بالدين وينصحون الناس بالاستقامة”

 

7 – مانى ومحمد تحريم الخمر

وانتقل هذا المذهب المانوى الغنوصى الى الإسلام حيث كرر محمد أن المسيح لم يقتل ولم يصلب:

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا}النساء157

 قال مانى ان المسيح لم يصلب لانه كان ذا طبيعة روحانية أنكر مانى موت وعذاب المسيح على الصليب لانه كان فى اعتقاده أن المسيح روح كان يلبس جسدا ظاهرا (وهمي)

 

ويلخص الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
ص 181 ذلك: ” ومهما يكن فان عيسي المانوية غير عيسي الذى صلبه اليهود.فعذاب عيسي، ولم يكن إلا فى الظاهر،كان عند مانى رمزا لاستعباد روح النور فى العالم السفلي.وعيسي الحقيقي عند مانى هو الإله الذى أرسل من عالم النور ليرشد آدم وليريه الطريق المستقيم”

 

8 – مانى ومحمد وما قتلوه وما صلبوه

 وهذه هى بعض من الآيات الكثيرة التى يدعو فيها محمد للحفاظ على الصلاة والصوم والسجود والزكاة:

{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}البقرة238 {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}البقرة43 {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما بصير}البقرة110 {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}البقرة277 {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} المائدة 55 {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال}ابراهيم31 {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة183

 كان مانى يؤكد على المحافظة على الصلاة والصوم والزكاة والسجود،وهو نفس ما أكد عليه محمد فى القرآن.ولقد كان المانويون يصلون أربع مرات فى اليوم،أما محمد ففرض خمس صلوات. وكان يأمر مانى اتباعه ان يسجدوا اثنتي عشر مرة كل صلاة، وبالمثل فعل محمد، لكنه قلل من عددها.

 

9 – مانى ومحمد الصلاة والصوم والركوع والزكاة

 وهذا ما فعله محمد بالتمام فقال بالوضوء بالماء وبالتيمم، وفى ذلك قال:

{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}المائدة 6

 فرض مانى الوضوء بالماء الجارى قبل الصلاة، وفى حالة تعذر الماء سمح لهم بالتطهر بالرمل او ما شابهه،

 

10 – مانى ومحمد الوضوء والتيمم

 ولقد انتقلت هذه الفكرة للإسلام سواء عن طريق اليهودية أو المسيحية أو المانوية.فينسب لمحمد أقوال كثيرة ترى فى المرأة مصدرا للشر والغواية وأنها عميل الشيطان مثل الأحاديث: ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان، وان اكثر سكان النار من النساء. الخ

 نظرت المانوية للمرأة باعتبارها مصدر غواية للرجل، مصدرا مظلما للشهوات المادية والجسدية التى تحرم الرجل من الصفاء الروحى الذى بدونه لن يستطيع الاتصال بالنور الإلهي.ويبدو ان مانى تأثر فى هذه الفكرة بالتراث اليهودي والمسيحي الذى قال ان الخطيئة الأولى كان ورائها حواء التى أغوت آدم فى الجنة.

 

11 – مانى ومحمد المرأة شر

كان طبيعيا أن ينادى محمد هو أيضا بهذا الميراث الأخلاقي القديم.

 الدعوة للأخلاق كانت من السمات الأساسية للفكر الدينى بوجه عام.فجاءت الوصايا العشر فى التوراة توصى الإنسان ألا يقتل أو يسرق أو يزنى أو يكذب (الخروج 20).وقالت المسيحية بنفس الشيء.وكذلك دعا مانى الى نفس المبادئ.

 

12- مانى ومحمد الأخلاق

 والتفاسير والتاريخ الإسلامية نفس الشىء عن محمد الذى أرسل الرسائل الى حكام عصره، فقيل انه أرسل الى كسرى فارس وإمبراطور الروم ومقوقس مصر يدعوهم للإيمان بدعوته وبنبوته.

 أرسل مانى رسائل الى حكام عصره يشرح فيها دعوته ويدعوهم للإيمان بها، وتروى لنا كتب السيرة

 13- مانى ومحمد رسائل الى ملوك وحكام العصر

 

كذلك قام محمد بمزج المعالم البارزة للعقائد المنتشرة حينئذ في بلاد العرب وما حولها مثل العقائد المسيحية متعددة المذاهب والتي صدر عنها عشرات الفرق الباطنية الغنوصية (الهرطقات) والعقائد البدوية الوثنية التى تغلغلت في نفوس العرب(مثل عادة وثنى العرب في الحج وطقوسه) والعقائد اليهودية والزرادشتية والمانوية وغيرها.

 واخيرا نلفت الانتباه الي التشابه الشديد لمنهج ماني ومنهج محمد في تأسيس ديانتهما.فكما أن ماني مزج بين عقائد البوذية والمسيحية والزرادشتية,

 

14- مانى ومحمد منهج مزج العقائد المختلفة

 وكتب محمد رسائل إلى ملوك واباطرة العالم يدعوهم إلى الإسلام فكتب إلى هرقل إمبراطور بيزنطة وإلى كسرى أمبراطور الفرس وكتب إلى المقوقس والى مصر كما كتب إلى جميع القبائل العربية

 كتب مانى رسائل لرؤساء وملوك العالم يدعوهم فيها للإيمان بدعوته.يقول الباحث ويقول الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
ص186: “وقد ذهب الى الهند والصين داعيا بمذهبه فى كل مكان ومؤلفا للكتب والرسائل التى بعثها الى الرؤساء والجماعات فى بابل وإيران وبلاد المشرق”

 

مضمون الديانة المانوية

يعتبر آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
من اعظم الثقات فى تاريخ إيران القديمة وآدابها وتراثها

ويقتبس المؤلف أقوال لمانى من الكتاب المقدس المانوى المسمى (شابورغان) ولقد ذكر ذلك البيرونى فى كتابه (الآثار الباقية.) يقول مانى:

“إن الحكمة والأعمال هى التى لم يذل رسل الله تأتى بها فى زمن دون زمن، فكان مجيئهم فى بعض القرون على يدي الرسول الذى هو “البد” (بوذا) الى بلاد الهند، وفى بعضها على يدي “زرادشت” الى ارض فارس، وفى بعضها على يدي “عيسى” الى ارض الغرب. ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا “مانى” رسول إله الحق إلى أرض بابل”

ويقول أيضا مانى: “إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة” السابق ص172

ولقد علم مانى أتباعه انه فى يوم القيامة ستحترق الأرض وان المؤمنين الحقيقيين سيذهبون الى الجنة، وان المجرمين فإلى جهنم، أما المؤمنين ضعاف الأيمان الذين غلبتهم المادة فسيحيون من جديد (عقيدة التناسخ الهندية).

يلخص كريستنسن ذلك فيقول:

“وفى نهاية عمر الدنيا… يضع الملكان اللذان يحملان السماء والأرض أحمالها فتقع، وينقض كل شىء وتشتعل النيران من وسط هذا الاضطراب وتمتد فتحرق العالم كله “

ويقول فى حاشية الصفحة: “بعد الموت يدخل الصديقون الجنة،ولكن المؤمنين الذين هم أقل درجة والذين لم يخلصوا أنفسهم من المادة يحيون من جديد فى الدنيا فى حالات متفاوتة حسب سلوكهم،أما المجرمون فيذهبون الى جهنم” ص178

ويفصل بين الجنة والنار جدار لا يمكن عبوره: “ويقام جدار لا يعبر بين العالمين،وتسعد مملكة النور بسلام أبدى” ص179

أراد مانى أن تكون دعوته دعوة عالمية: “وقد أراد مانى أن ينشر دينا عالميا،وقد طابق بين مذهبه، بمهارة، وبين الآراء والمصطلحات الدينية عند مختلف الأمم ” ص180

واقتبس مانى من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله: ” ولكي يكون مانى وخلفائه قريبين من فهم الإيرانيين،استعاروا،كما رأينا، أسماء آلهة من الديانة المزدية، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون مثلا فى قصصهم الديني.

وذكرت بعض الآراء المانوية على لسان زرادشت.وهناك أسماء ملائكة أُخِذت من البيئة السريانية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل..”ص180

شعائر العبادة فى الديانة المانوية

 الباحث آرثر كريستنسن
Arthur Christensen
يذكر قائلا:

” وكان على المؤمنين عامة أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر، ويصلون أربع مرات فى اليوم،على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري أو، فى الضرورة، بالرمل، أو بما يماثله، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة فى كل صلاة… وقد كانت الزكاة فرضا”ص183-184

نسب معجزات للنبى مانى

وككل الأديان نسبت المانوية لنبيها المعجزات (ويروى كريستينسن إحدى المعجزات لمانى.فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه)حديقة غناء لم يكن لها مثيل، فتهكم من الجنة التى كان مانى يبشر بها اتباعه.

“فأدرك النبي أنه لا يؤمن برسالته، فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بآلهتها وملائكتها وسعادتها.فأغمى على الأمير وظل فى إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ فى قلبه ما رأى.ثم أن النبي وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق، ولم يكد يقوم حتى ألفى بنفسه على أقدام النبي وأمسك يده اليمنى” ص184

مانى يطلق على كتابه أسم الأنجيل

وكتب مانى كتب كثيرة شرح فيها دعوته، ومن بين هذه الكتب كتاب أطلق عليه الإنجيل:

“الذى يحتوى على اثنين وعشرين بابا،عدد الابجدية السريانية، وهو يعتبر الفلسفة الدينية الحقيقية التى أنزلها على ذوى الإرادة الطيبة المُخلص الإلهي” ص188

المسيحية ومانى

.يقول الباحث: “وقد جزع النصارى من دين مانى الذى بدا لهم انه يفسد الأساس الحق لدينهم وبالغ كل فى رميه بالسوء.يقول مؤلف أعمال شهداء الكرخ: “وفى أيام سابور بصق ماني، موئل الخبث كله، صفراءه الشيطانية”.

ويلخص تيودور بركونائى رأيه فى أتباع مانى الكافر فيقول:

“إن جميع اتباع المانوية هم من الأشرار الذين يقتلون الناس بطرق خفية شيطانية،وهم يرتكبون الفاحشة فيما بينهم بلا حياء، وقد تجردوا من الرحمة وليس فيهم فضيلة “

ولكن إذا أردنا أن نعرف الحقيقة عن الرحمة والأخلاق الطاهرة الإنسانية عند المانوية فعلينا أن نقرأ (خواستو ونيفت)أو (صلاة الاعتراف عندهم)” ص189-190

وتزعم المانوية أن مانى ذهب إلى السماء عند أنتهاء الشهر 12 وعاد ببشائر من الرب

 

خاتم الأنبياء

ويورد د. عبد الرحمن بدوى رأى المستشرق هانز هينرش شيدر: “أن مانى كان يحسب نفسه (خاتم)دورة من الأنبياء تتكون من زرادشت وبوذا والمسيح،وانه عدَّ نفسه ذا نفس الماهية التى لهم وللشمس أيضا … كما يتعلق هذا الموقف السلبي بالمسيح الذى مجده النصارى على أساس انه من صُلِبَ وتحمل الآلام،بينما مانى- شأنه شان محمد تماما(سورة النساء: آية156)-قد رفض فكرة الصلب وعدها خرافة، وقال بمسيح روحي خالص.”

(الإنسان الكامل فى الاسلام.د.عبد الرحمن بدوى ص40 وكالة المطبوعات-الكويت)

ومن أقواله:

” يبشر الأنبياء بأوامر الإله أحيانا من الهند بواسطة زرادشت، والان أرسلني الله لنشر دين الحق في بابل… أرسلني الله نبيا من بابل حتى تصل دعوتي العالم.”

(المعتقدات الدينية لدي الشعوب) جفرى بارندر – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام – عالم المعرفة. ص 129

 

وعن ماني يقول جفري بارندر:

” أعلن ماني انه هو الذي جاء ليتمم عمل زرادشت وبوذا والمسيح، فهؤلاء جميعا شذرات ناقصة من الحقيقة, لكن حتي هذه الشذرات قد أفسدها اتباعهم…لقد خلق ماني، عن وعي، دينا جديدا وزوده بالطقوس والآداب الدينية، وحرم الأوثان…انتشرت المانوية في كل مكان من الإمبراطورية الرومانية، وفي بلاد العرب…”

المعتقدات الدينية ص 129 –130

 

الصوم والأخلاق

وعن العبادات والطقوس المانوية يقول: ” أما الصوم، فقد شرع لإتباعه صيام سبعة أيام فقط كل شهر، وفرض صلوات كثيرة، ومن العبادات عند المانوية أن يقوم الرجل فيمسح بالماء… وعدد السجدات عندهم اثنتي عشرة سجدة وفى كل سجدة منها يقرأ دعاء” ص55

وعن الأخلاق فى المانوية ويقول الدكتور عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان:

 

” وعلى من تمذهب بمذهب مانى أن … يتحلى بالأخلاق الفاضلة فيبتعد عن الكذب والبخل وإزهاق الأرواح البشرية وارتكاب الزنا.” ص55

 

إنتشار المانوية

وعن انتشار المانوية فى بلاد العرب ويقول الدكتور عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان: ” وقد انتشرت تعاليم مانى بسرعة فى البلاد، فانتشرت بادئ الأمر تآليفه فى بلاد بابل ومن هنا انتشرت عبر الشام وفلسطين وفى قبائل تغلب وغسَّان فى شمال الجزيرة العربية ومنها الى مصر، فتلقفها الرهبان وعلموها للعامة من سواد الشعب، ومن مصر امتدت تعاليم مانى الى شمال أفريقيا” ص55

 

تقهقرت واندثرت الديانة المانوية، أما في الغرب فبسبب عجز المانوية في مناقشاتها مع علماء اللاهوت المتدربين فلسفيا على عكس المانويين، وفي الشرق الأوسط فبانتشار الإسلام وفي الشرق الأقصى فبمعارضة البوذيين والكنفوشيين والمغول لها. هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية.

 

أساس العقيدة المانوية

المانوية من الديانات الثنوية أي تقوم على معتقد أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى “أم الحياة” التي استدعت بدورها “الإنسان القديم” وهذا الثالوث هو تمثيل “للأب والأم والابن”، ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا “الابن الحنون” اعتبر مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.

 

تحرير الروح بالعبادة

و قوام الخلاص هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى “ابن الله” أو “يسوع”. والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.

تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة البطيخ، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنباتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.

وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة»

ذكر أيضا وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة» والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر أو نهاية شهر الصوم المانوي وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها عند المسيحية.

 

المانويين الزنادقة

وصف المانويين بالزندقة وكلمة “زنديق” هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من “زنديك” وتعني أتباع “زند”، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل المجوسي من شيز، وإنما وصف المانوية بهذا الإسم كدلالة على أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس.

 

أغسطينوس والمانوية

ويقع هذا الكتاب في خمسة أجزاء، ويعتبر من أهم كتابات شيشرون الفلسفية. إنه عبارة عن مقاومة بين المدارس الفكرية المختلفة (الأبيقورية والرواقية والمشائية) بخصوص موقفها من قضية الخير والشر. فاتجهت بهذا نفس الفتى أغسطينوس المتعطش لطلب الحكمة, فصار يروي ظمأه منها بدل الاقتصار على طلب اللذة والشهوة الصارخة في أعماقه، فاشتد الصراع في داخله بين حب اللذة وحب الحكمة، إلى أن وقع تحت تأثير شيعة المانويين. ويحدثنا بنفسه في كتابه «الاعترافات» عن إنزلاقه ووقوعه في فخ هذه البدعة، قائلاً: «طول تلك السنوات التسع الممتدة بين سن التاسعة عشرة والثامنة والعشرين من عمري كنا فريسة لشهوات مختلفة. كنا نغري الناس ويغروننا ونخدعهم ويخدعوننا، تارة علناً بواسطة العلوم وطوراً سراً تحت شعائر الدين الكاذبة».

هكذا قضى أغسطينوس تسع سنوات يتجرع فيها أفكارهم المسمومة وفلسفتهم الكاذبة مترنماً معهم الأنشودة التي ينشدونها كشعار وإقرار لإيمانهم التي تقول: «ربي هبني عفة الحياة، ولكن ليس الآن».

 

ماذا أخذ من بوذا والزردشية والمسيحية؟

.. بدأ مانى دعوته في الهند مما جعل بعض المؤخرين يعتقدون أنه أخذ نظرية التناسخ من البوذية أو بعض المذاهب الهندية الأخرى (1). أخذ ماني عن الزردشيه قولهم بأن العالم مصنوع من أصلين: نور، وظلمة. لكنه أختلف معهم ومع المجوس في اعتقاده بأنه النور والظلمة قديمان أزليان،بينما يعتقد المجوس بان الظلام محدث وليس قديماً. وأخذ ماني عن النصرانية عقيدة التثليث، فالإله عنده: مزيج من “العظيم الأول “، و “الرجل القديم”، و “أم الحياة “. وفي النصوص التي حفظت عن المانوية عبارات مأخوذة عن الأناجيل المسيحية (2). ويعتقد ماني بتناسخ الأرواح، وأن هذا التناسخ يقع على الأجزاء النورانية من الإنسان، وآمن بنبوتي عيسى عليه السلام وزر دشت، ويؤمن ماني بأنه خاتم الأنبياء، وقد أرسل لتبليغ كلام الله إلى الناس كافة. وأطلق الفرس على ماني ومن تبعه ” الزنادقة ” وسبب هذه التسمية أن زر دشت جاء الفرس بكتاب اسمه ” البستاه ” وعمل له تفسيراً أسماه ” الزند ” وجعل للتفسير شرحاً أسماه ” الباز ند “. وكان من أورد في شريعتهم شيئاً بخلاف المنزل الذي هو “البستاه” وعدل إلى التأويل، وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما جاءت العرب أخذت هذا المعنى عن الفرس وقالوا: زنديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم، وأبي حدوث العالم وعلى رأسهم “المانوية ” (3). وللمانوية تنظيم دقيق، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة كأبناء العلم، وابناء العقل وأبناء الفطنة، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف.. ونجح ماني في إدخال أخوين لسابور في تنظيمه (4) وبعد أن لقي ماني مصرعه على يد بهرام، اتخذ أتباعه عيداً لهم أسموه “بيما” ذكرى لمقتل نبيهم الشهيد، واستمرت الدعوة بشكل سري بعد اضطهاد الزردشتين لهم.

 

والمانوية من الديانات الثنوية أي تقوم على معتقد أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى “أم الحياة” التي استدعت بدورها “الإنسان القديم” وهذا الثالوث هو تمثيل “للأب والأم والابن”، ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا “الابن الحنون” اعتبر مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية.

و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.

و قوام الخلاص هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى “ابن الله” أو “يسوع”. والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.

 

نظام المانيين

تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة ال[[بطيخ]]، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنباتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.

وصف المانويين بالزندقة وكلمة “زنديق” هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من “زنديك” وتعني أتباع “زند”، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل المجوسي من شيز، وإنما وصف المانوية بهذا الإسم كدلالة على أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس.

 

ومصادر معرفتنا بهذه الديانة ومؤسسها تشمل مصادر مباشرة كتبها مانى بنفسه أو أتباعه، ومصادر غير مباشرة كتبها مؤيدوه ومعارضوه القدماء. وقد اكتشف فى القرنين الأخيرين وثائق ومخطوطات مانوية هامة جدا فى إيران ومصر والصين وغيرها من البلاد التى انتشرت فيها المانوية.

 ومن بين هذه المصادر:

1-الرسائل الجدلية للقديس أغسطين(354 –430) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات.

2-الرسائل الجدلية للقديس تيتوس البسترى ضد المانويين

3-الصيغ اليونانية اللاتينية التى كان يستغفر بها المانويون المنتقلون للمسيحية

4-المواعظ السريانية التى كتبها (سيفي الانطاقى) وعددها 133 موعظة

5-كتاب الأسقف السرياني (تيودور بركونائى)

6-ابن النديم فى الفهرست

7-البيرونى فى آثاره الباقية

8-نصوص مانوية باللغة الفهلوية والصغدية والصينية اكتشفتها البعثات الألمانية والإنجليزية والفرنسية فى التركستان الصينية فى القرن العشرين

9-نصوص مانوية باللغة القبطية كتبت على أوراق البردي اكتشفت فى أوائل هذا القرن فى مصر

(انظر كتاب: إيران فى عهد الساسانيين) ص 169 –170.تأليف آرثر كريستنسن.ترجمة د.يحيى الخشاب.الألف كتاب الثاني. الهيئة المصرية للكتاب)

 

وتحت عنوان ” هرطقة المانيكيين
Manicheans
المضلة التى بدأت وقتئذ ” كتب يوسابيوس القيصرى المؤرخ (6): “

 

1 – فى هذا الوقت ظهر ذلك الرجل المجنون (7)، وأسمه مشتق من هرطقته الجنونية، وحصن نفسه بقلب أوضاع عقله وتفكيره، كما أبرزه أبليس، الشيطان، عدو الرب، لهلاك كثيرين، وقد كانت حياته وحشية فى القول والفعل، وطبيعته شيطانية جنونية، ونتيجة لهذا تظاهر بموقف كموقف المسيح، وإذ أنتفخ فى جنونه نادى بنفسه بأنه البارقليط، الروح القدس نفسه، ومن ثم أقتدى بالمسيح فإختار 12 تلميذ كشركاء له فى تعليمه الجديد.

 

2 – ومزج معاً تعاليم مزورة وكفرية، جمعها من بعض الآباء الألحادية التى أنقرضت منذ عهد طويل، وبعث بها كسموم قاتلة، من الفرس هذا الجزء من العالم الذى نعيش فيه، وإليه يرجع ذلك الأسم البغيض ” المانيكيزن” الذى لا يزال سائد بين الكثيرين.

هذا هو أساس ذلك “العلم الكاذب الأسم (1 تى 6: 20) ” الذى برز وقتئذ.

 

====

المراجع

الزندقة – ماني والمانوية. تأليف جيووايد نغرين، ترجمة وزيادة ملاحق: د. سهيل زكار. دار التكوين، دمشق.

(1) إيران في عهد الساسانيين لكريستنس، ص171

(2) إيران في عهد الساسانيين لكريستنس، ص171

(3) مروج الذهب للمسعودي، ج1، ص 251

(4) إيران في عهد الساسانيين لكريستنس، ص169

(5) هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية.

(6)
Manicheans
= المانيين نسبة إلى مانى

(7) كلمة مانى تعنى الرجل المجنون، وقد ظهر فى أواخر القرن الثالث، وكان فيلسوف من بلاد الفرس، حاول أيجاد ديانة توفق بين الديانة الفارسية والبوذية والمسيحية، وقد رحب به سابور الول ملك الفرس فى بداية الأمر، ولكن كهنة المجوس ثاروا ضده فإضطر إلى الهرب من البلاد، وإذ عاد تبعه جمهور كثير ولكن الملك فارانس الأول حكم عليه بالأعدام سنة 276 م، وقد أنتشرت شيعته بسرعة بين المسيحيين وظلت حيه أجيالاً عديدة بعد ذلك.. ومما جعلها محببة للكثيرين من المفكرين، ومن بينهم أوغسطينوس، غموض تعاليمها، وأحكام نظامها، وتظاهرها بحل مشكلة الشر، ومظهرها نحو القداسة والتقشف، ونظريتها الأساسية الأعتقاد بوجود إلهين، إله الخير وإله الشر، إله للنور وإله للظلمة.

مشاركة عبر التواصل الاجتماعي