لماذا يتمسك البعض بإنجيل برنابا؟

 

منذ أن انفجرت قنبلة إنجيل برنابا باللغة العربية، ونحن نرى كثيراً من الكتّاب يتمسكون به ويستشهدون به واضعين إياه على قدم المساواة مع الأناجيل الصحيحة أو ربما في مكانة أسمى؟ ولنا أن نتساءل لماذا كل هذا؟ لماذا التمسك بإنجيل مشكوك في صحته، وأيضاً مطعون في حقيقة من هو مؤلفه؟ إن الأمر لا يحتاج إلى فحص أو بحث، فالسبب واضح، لأن هذا الإنجيل ينكر كثيراً من أسس الإيمان المسيحي ويؤيد ما يؤمن به هؤلاء الكتَّاب وفيما يلي سوف ندرس أهم هذه الأسباب:

1- لأن هذا الإنجيل ينكر لاهوت المسيح

لقد أنكر كاتب إنجيل برنابا باصرار أن المسيح هو الله، و تكرر هذا القول كثيراً عند ذكر معجزات المسيح ليظهر أن المسيح عمل هذه المعجزات بإذن الله وليس بقوته الذاتية (برنابا 11: 5،19: 1 -19)، وأعلن براهين عدم إلوهية المسيح من خلال عدم مقدرته على خلق ذبابة (برنابا 128: 6-9)، ومن خلال عدم مقدرته على غفران الخطايا (برنابا 71: 1-6)

وحاول أن يؤكد وثنية هذه العقيدة بإعلانه أن الجنود الرومان هم الذين قالوا بهذا (برنابا 48: 4-5، 91: 1-7)، وجعل لمثل هذا القول عقاباً شديداً، مثل أن تفتح الأرض فاهاً وتبتلع من يقول به (92: 17-20)، وأن يرسل الله وباء شديداً واستعباداً للغرباء لمن يقول بهذه الضلالة (93: 1-7)، بل وصل به الأمر أن يدعو من يقول بذلك بأنه مجنون (47: 9، 138: 11). ويعلن أن المسبح يقشعر وسوف يقدم حساباً من أجل هذا (برنابا52: 10-11).

2 – لأن هذا الإنجيل ينكر المسيح هو ابن الله

بدأ كتاب إنجيل برنابا في مقدمته بأن دعوى أن المسيح هو ابن الله تعليم شديد الكفر، وأعلن أنه ملعون كل من يقول أنه ابن الله (53: 34-35) وانتهر المسيح بطرس عندما قال عنه” إنه ابن الله ” (برنابا70: 7)

وحتى يوم الدينونة سوف ينكر المسيح أنه ابن الله (55: 32)

ويلعن المسيح كل من يقول أنه ابن الله (برنابا 212: 5-6)

3- لأن هذا الإنجيل يعلن أن يسوع هو نبي فقط ومرسل لبني إسرائيل

لقد حرص كتاب إنجيل برنابا أن يوضح هذا الادعاء في بداية كتابه، فقد جاء هذا على لسان الملاك جبرائيل للعذراء مريم في بشارته لها بميلاد المسيح (برنابا 1: 4)، وأيضاً في أخباره بذلك ليوسف (برنابا 2: 10)، وفي بشارته للرعاة (برنابا 4: 6) وجاء هذا القول مرات عديدة على لسان المسيح نفسه (10: 6، 11: 10، 14: 2، 26: 14، 47: 19، 71: 1-6، 82: 16، 83: 18-22، 96: 8، 112: 6، 126: 6، 156: 31، 157: 3…. الخ)

4- لأن هذا الإنجيل ينكر صلب المسيح ويؤيد نظرية إلقاء شبهه على يهوذا

كان إنجيل برنابا أول كتاب يتحدث عن إلقاء شبه المسيح على يهوذا (برنابا 112، 139: 4-9) والأصحاحات 215-221 تتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل.

5- لأن هذا الإنجيل يؤيد بعض المفاهيم الخاصة بالوحي والتحريف


 


أ- الوحي في إنجيل برنابا هو بالتنزيل

فقد جاء في برنابا 10: 1-5

” ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر كما أخبرني بذلك بنفسه، صعد إلى جبل الزيتون مع أمه ليجني زيتوناً، وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ الكلمات ” يا رب برحمة…” “وإذا بنور باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من الملائكة.. كانوا يقولون: ليتمجد الله. فقدم له الملاك جبريل كتاباً كأنه مرآة براقة فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به كل ما فعل الله وما قاله الله وما يريد الله حتى أن كل شئ كان عرياناً ومكشوفاً له. ولقد قال لي: صدق يا برنابا أني أعرف كل نبي وكل نبوة وكل ما أقوله إنما قد جاء في ذلك الكتاب “

ويؤكد هذا القول في برنابا 168: 2-5 “أجاب يسوع. صدقوني أنه لما اختارني الله ليرسلني إلى بيت إسرائيل أعطاني كتاباً يشبه مرآة نقية نزلت إلى قلبي حتى إن كل ما أقوله يصدر عن ذلك الكتاب، ومتى انتهى صدور ذلك الكتاب من فمي أصعد عن العالم “

وانظر أيضاً برنابا 179: 1-4، برنابا 211: 10-11


 


ب – تحريف الكتاب المقدس

تحدث كتاب إنجيل برنابا عن تحريف التوراة والزبور(72: 11، برنابا 124: 6-10، 159: 12، 189: 9-11)، وعن تحريف الإنجيل (52: 14، 96: 9-11، 211: 10، 222: 2-5)
(1)

وموضوع التحريف هو القول بأن يسوع هو الله وابن الله (برنابا96) وهذا التحريف هو من عمل الشيطان (برنابا 52)، ويضرع يسوع إلى الله ليحفظ تلاميذه ليشهدوا على الذين سوف يفسدون الإنجيل (برنابا212).

(1) انظر “موقف إنجيل برنابا من الكتاب المقدس”

 

6- لأن هذا الإنجيل يعلن أن العهد بإسماعيل وليس إسحق

لقد تحدث أولاً عن وعد الله لإبراهيم، وكما كسر إبراهيم الأصنام هكذا

سوف يفعل نسله (برنابا 43: 18) ثم وضع على لسان يعقوب هذا السؤال: “يا معلم قل لنا من صنع هذا العهد؟ فإن اليهود يقولون بإسحق والإسماعيليون يقولون بإسماعيل… وأجاب يسوع: صدقوني لأني أقول

لكم الحق أن العهد ُصنع بإسماعيل لا بإسحق (برنابا 43: 20-31) وتحدث بعد ذلك عن أن الذبيح هو إسماعيل (برنابا 44: 10-11) “خذ ابنك بكرك إسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة. فكيف يكون إسحق البكر وهو لما وُلد كان إسماعيل ابن سبع سنين. ثم يتحدث في (برنابا 191) إن إسماعيل هو أب للمسيا.

وهذا بالطبع يخالف الفكر اليهودي والمسيحي، حيث أن العهد بإسحق، الذي منه جاء المسيا المنتظر، يسوع المسيح.

7- لأن هذا الإنجيل يبشر بمجيء محمد

جاءت البشارة بمحمد في إنجيل برنابا مرات عديدة، وقد بدأها الكاتب عندما ُطرد آدم من الفردوس ورأى على باب الفردوس مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله (39: 14-28، 41: 25-30) ثم تحدث عن أن العهد هو بإسماعيل (برنابا 44: 1-11)، وأن المسيا هو من نسل إسماعيل (191: 3-10) ويقوم يسوع بدور يوحنا المعمدان في اعداد الطريق للمسيا (42: 10-13، 72: 10-72) ثم يخبر يسوع بكل وضوح أنه ليس هو المسيا المنتظر ويخبر عن مجيء المسيا (82: 5-17، 96: 1-14، 159: 1-5، 163: 3-11، 167: 8-9، 192: 4-5….الخ).

ولقد أثار ذكر محمد بالاسم في إنجيل برنابا بعض التساؤلات

“فلقد قال أبو الأعلى المودودي بأن ذكر اسم النبي محمد مرات عديدة في إنجيل برنابا هو ضد نموذج النبوات التي تجئ عن الأحداث المستقبلية، وأن اسم محمد قد أُضيف بواسطة ناسخ متأخر”
(2)

وقال د. محمود على حماية ” جاء في الكتاب على لسان عيسى أن التبشير بالمسيح أو المسيا الذي تضمنه العهد القديم ليس المراد منه شخصه وإنما محمد… وذلك ليس من عقيدة المسلمين ”
(3)

وقال الأستاذ عباس محمود العقاد: ” إنما نشك في كتابة برنابا لتلك العبارات، لأنها من المعلومات التي تسربت إلى القارة الأوربية نقلاً عن المصادر العربية، وليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم “محمد رسول الله، ولا يُسجل هذا الإعلان في صفحات الإنجيل. كذلك تتكرر في الإنجيل بعض أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه، ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل المعتمدة في الكنيسة.. ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن.. فإن الزيادة قد تكون بقلم يهودي أو مسيحي أسلم فأحب أن يعد الكتاب بما يوافق معتقده، ولم يشمله كله بالتعديل لصعوبة تعديل كتاب كامل على نسق واحد فبقيت فيه مواضع التناقض والاختلافات ”
(4)

إن أفضلية المسيا عن عيسى تبدو بوضوح في كثير من النصوص مثل (43: 9-31، 84: 1-2، 90: 1-4، 96: 1-14، 97: 1-18، 137: 1-6، 192: 4-5، 206: 1-12، 212: 14-20….. الخ) ومنها نرى أن هذا العالم كله قد خلق لأجل المسيا.

فلهذه الأسباب يؤيد البعض إنجيل برنابا.

(2) مقدمة الترجمة الأوردية الصادرة سنة 1974 عن
Islamochristiana

(3) دراسات حول الكتاب المقدس. ص 120

(4) جريدة الأخبار في 26/10/1959 عن استحالة تحريف الكتاب المقدس. م وهيب عزيز. ط2. سنة 1978. ص 139-140

مشاركة عبر التواصل الاجتماعي