الإنجيل


فى ا


لميزان


أولا: معنى كلمة إنجيل


إنجيل

كلمة يونانية الأصل معناها خبر مفرح، وهو بشرى مجيء المُخَلِّص السيد المسيح. فأوحى إلى الرسل الأطهار أن يكتبوا النبوات والتعاليم والسيرة والأحاديث والتفاسير التي تنفع كل من يقرأها، هاديا ومؤكدا على عبادة الله الواحد

فالكتاب المقدس كله هو إنجيل واحد في أجزاء متكاملة تسمى أسفار وبشائر ورسائل. تم تقسيم هذه الأجزاء قيما بعد إلى فصول وآيات لتسهيل البحث كل منها يمكن أن يطلق عليه كلمة إنجيل. وذلك طبقا لقواعد اللغة المعروفة، حيث يتم نسبة الجزء إلى الكل وأيضا تسمية الكل باسم الجزء

 


ثانيا: تناسق عباراته

أعطانا الله سبحانه وحيه المقدس في تناسق وترتيب تاريخي دقيق، كما في توراة موسى ومزامير داود وإنجيل المسيح. وهذا هو ما يشجعنا لنحرص في أمور حياتنا أن نكون مرتبين ومدركين لما يجري حولنا من أحداث، قادرين على الربط بين أسبابها ونتائجها. ولأن وحي الله ليس صناعة بشرية لذا فإنك لا تجده مجرد أوامر ونواه معقدة، تجبرك على الالتزام بها عن طريق ما تحتويه من أدوات الترغيب والترهيب الدنيوية. بل أن الذي يقرأ كلام الله يجني دائما شبعا روحيا وموعظة وإرشادا في كل من أمور حياته وأبديته

بدأ الله كتابه لنا بأحداث خلق السموات والأرض وما فيهما، ثم قصة آدم وحواء، ثم قايين وهابيل وشيث أولادهم. وأتبع ذلك بحياة أخنوخ .. ونوح .. وإبراهيم ولوط .. وإسماعيل واسحق .. ويعقوب(أبو الأسباط) .. ويوسف. وذكر لنا تاريخ عبودية شعب إسرائيل في مصر .. وقصة حياة موسى .. ويونان .. وأيوب .. وداود .. وسليمان .. ودانيآل وغيرهم .. ثم بعد هذا ينبئنا الوحي المقدس بمجيء يوحنا المعمدان وميلاد السيد المسيح وسيرته الحميدة وتعاليمه الفريدة، وانتصاره على الموت وصعوده للسماء تطبيقا للنبوات السالفة. وهذا كله يسجله تلاميذ السيد المسيح أو حواريوه وذلك بإيحاء من الروح القدس

وقد سعى الشيطان – ومازال – لإبقاء الناس في ظلمات الجهل الروحي، تارة بمسخ كلام الله وتشويه معانيه، وتارة أخرى بالحيلولة دون وصول كلام الله إلى أيدي البشر حتى لا تستنير حياتهم

 


ثالثا: طريقة كتابته

أولا: كتب موسى النبي بالوحي الإلهي أمورا حدثت قبل ميلاده، مثل خلق الكون وحياة آدم وأخنوخ ونوح وإبراهيم ويوسف، فكتب تنبؤات الله ومعاملاته مع شعبه. واستخدم في الكتابة لفائف من ورق مثل البردي الذي كان شائعا في مصر الفرعونية أيامه

ثانيا: ثم قام أنبياء آخرون (ومنهم: يشوع وصموئيل وعزرا ونحميا وأيوب وداود وسليمان) بتسجيل وحي الله لهم مشتملا على كلماته سبحانه وتعاملاته، ليكون سبحانه حيا في قلوبنا وفى تصورات أفكارنا نحن خلائقه

ثالثا: وكذلك قام تلاميذ المسيح أو حواريوه بكتابة ما أوحاه لهم بروحه. فكان منهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس وبولس ويعقوب

 


رابعا: معجزة كفايته

يرجع تفرد هذا الوحي المقدس وسموه عن المقارنة بأي كتاب آخر يطالعه الناس إلى الأسباب التالية

أولا: المعجزات الخارقة التي عضد بها الله أنبياءه – والتي اجروها أمام شهود العيان فأثرت في حياة الكثيرين – تعتبر تأكيدا لصدق رسالات هؤلاء الأنبياء وعصمة الوحي الذي سجلوه

ثانيا: شمول الوحي المقدس وتضمنه لكل ما يلزم المؤمن من وصايا الله وأقوال الرسل وسيرهم، مفسرة وموضحة المقصود منها

ثالثا: إعجاز ترجمته إلى الآلاف من لغات ولهجات العالم المختلفة، مع ثبات لب الرسالة الإلهية التي يبشرنا بها الله سبحانه وهى أنه “احب العالم… لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 3: 16). تلك البشارة التي يمكن أن يفهمها ويستوعبها كل إنسان مهما كان بسيطا. وقد تحدث الله إلينا بالعديد من اللغات عن طريق أنبيائه. فاستخدم العبرية مثلا مع شعب إسرائيل على فم موسى النبي، والآرامية مع الأمميين على فم السيد المسيح. كما جاء بعض الوحي المقدس أيضا في صيغة أدبية وشعرية بليغة كأمثال سليمان ومزامير داود

رابعا: رفعة تعاليم الوحي المقدس وإرساءه لدعائم الأخلاق والمساواة والديمقراطية والتراحم بين الناس. وتأكيده على قواعد السلام والتكافل الاجتماعي والاقتصادي وقيم العمل، التي تؤدي إلى تقدم الشعوب وازدهارها. متساميا بغرائز الإنسان فوق شريعة الغاب وفطرة الجهل ليصل إلى القداسة التي تعينه على ضبط شهواته والتخلص من نقائصه

خمسا: تناغم الوحي المقدس واسترساله: فقد استخدم الله أكثر من 40 رسولا ليكتبوا وحيه المقدس طوال مدة 1600 سنة. وكان منهم الملك(سليمان)، والفلاح(حبقوق)، والفيلسوف(بولس)، والصياد(يوحنا)، والشاعر(داود). وتتركز أماكن تسجيل الوحي المقدس في ثلاث قارات هي: آسيا وأفريقيا وأوربا، واللغات التي استخدمت في تسجيله ثلاث، هي: العبرية والآرامية واليونانية لكن لم يحدث أن وردت كلمة لأحد الرسل مناقضة لكلمات رسول آخر. لكنهم ضحوا بالكثير واستشهدوا تأكيدا على إيمانهم القوي بذلك الوحي الإلهي.

سادسا: صدق الوحي ونزاهته: إذ قام بتسجيل هفوات الأنبياء وسهواتهم بلا أي تجميل أو تمويه وبدون أن ينسبوا كمال الله سبحانه إلى أنفسهم. بل اعترفوا بأن الله شرفهم بالنبوة لا لفضل فيهم بل لأنه يحب بني آدم كثيرا، علنا نسلك نحن أيضا طريق النزاهة والصدق.

سابعا: الثوابت العلمية التي لم تكن معروفة لكنها دونت فيه بدقة مذهلة، وقد برهنت الاكتشافات الحديثة على صدقها:

أ – كروية الأرض فورد في نبوة إشعياء40: 22
الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب

ب – الأرض معلقة في الفضاء فقال أيوب 26: 5-9
ويعلق الأرض على لا شئ. يصر المياه في سحبه فلا يتمزق الغيم تحتها

ج – دوران الأرض كما ورد في حديث أيوب 38: 12-15

د – وجود النهار والليل على الأرض في آن واحد في طرفي الكرة الأرضية كما ورد في إنجيل المسيح بحسب لوقا 17: 34-36 كما هو معروف لنا الآن

ه- انحلال عنصر المادة الذي ورد في 2بطرس3: 10-12 والذي تم التوصل إليه مؤخرا

 

ثامنا: التنبؤات التي تحققت

أ – إبادة عبادة الأوثان من مصر، وحكمها بغير المصريين لفترة طويلة (حوالي 2500 سنة) من الأسرة 27 حتى جاء الإسكندر الأكبر ثم البطالسة فالرومان والعرب ثم التتار فالعثمانيون والمماليك وحتى ثورة 23يوليو حيث تولى حكم مصر أول رئيس مصري: كما جاء في نبوءة حزقيال30: 13
هكذا قال السيد الرب. وأبيد الأصنام وأبطل الأوثان من نوف(بالصعيد)
. ولا يكون بعد رئيس من أرض مصر

 

ب – نبوات خاصة بالسيد المسيح

النبوة

من كتب الانبياء

تحقيقها

يولد من عذراء

أشعياء 7: 14

متى 1: 18،24،25

من نسل إبراهيم

ت
كوين 22: 18

متى 1: 1

من سبط يهوذا

تكوين 49: 10

لوقا 3: 23، 33

يدعى ابن الله

مز 2: 7

متى 3: 17

يولد في بيت لحم

ميخا 5: 2

متى 2: 1

أزلي

ميخا 5: 2

كولوسي 1: 17

يدعى رباً

مز 110: 1

لوقا 25: 11

قاضيا

أشعياء 33: 22

يوحنا 5: 3

يصلب بين اللصوص

أشعياء 53: 12

متى 27،38

تثقب يداه ورجلاه

مز 22: 6

لوقا 23: 33

يطعن في جنبه

زكريا 12: 10

يوحنا 19: 34

يدفن في قبر غني

أشعياء 53: 9

متى 27: 57-60

يقوم من الأموات

مز 16: 10

أعمال الرسل 2: 31

يصعد إلى السماء

مز 18: 18

أعمال الرسل 1: 9

 

وغير هذا الكثير جداً في شتى أمور الحياة التي لم يخطئ الوحي في إحدها. أما برهان صدق الوحي فيأتي من منطقه السليم والثابت الذي يخاطب العقل والقلب والروح. فعلوم الإنسان التي تتغير تبعا لمستوى ثقافة الإنسان وفهمه، لا يمكن الاعتماد عليها في برهان صدق الوحي الإلهي. وذلك لأن حقائق الوحي ثابتة، أما الكشوف العلمية فيتباين فهمها تبعا لتقدم الإنسانية

فصادق هو الله وصادق كلامه إذ يقول في

2بطرس1: 21

أنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس، ويقول في

متى24: 35
السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول، ويقول لملاخي النبي 3: 6 لأني أنا الرب لا أتغير، ويذكور الرسول يعقوب 1: 17 فكل عطية صالحة هي من فوق نازلة من عند أبى الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران


كما قال السيد المسيح في يوحنا 19: 30


قد أُكمل

 


خامسا: برهان صحته

أولا: سلامته من التحريف: بسبب عداوة اليهود الشديدة للمسيحيين، التي جعلت كل فريق منهم يترصد لأي شخص من الفريق الآخر تسول له نفسه أن يجري تحريفا في كتبه المقدسة.

ثانيا: استحالة تحريفه: فانتشاره في أنحاء العالم، نفى التفكير في إمكانية تحريف جميع نسخه. لذلك فإنك تجد أن محتوى كتاب الوحي هو واحد دائما لدى جميع الطوائف المسيحية من أقصى أقطار المسكونة إلى أقصاها.

ثالثا: سلامته من التشويه: حيث اهتم كل واحد من الرسل بتدوين الوحي المعطى له أثناء حياته حتى لا تعبث به أيدي الناس، سواء بغرض جمع آياته أو من أجل ترتيبها.

رابعا: الحفريات والمخطوطات الأثرية القديمة والعديدة: تلك التي يتم اكتشافها باستمرار، تؤكد جميعها سلامة الوحي الإلهي من عبثالإنسان، ومن هذه المخطوطات ما تم العثور عليه في البحر الميت وسانت كاترين والأقصر وغيره الكثير جدا

هذا علاوة على أصول المخطوطات اليونانية والعبرية الموجودة في دور حفظ المخطوطات والوثائق الأثرية والمتاحف العالمية

فإذا قال شخص بأنه قد حدث تحريف في كتاب الوحي المقدس، فليتفضل بتقديم أدلة اتهامه. فليذكر لنا مثلا

متى وقع هذا التحريف؟ وأين تم؟ وما هي الآيات التي تم تحريفها وماذا كانت قبل التحريف المزعوم؟ من الذي قام بهذا التحريف؟ ولماذا؟ وكيف اتفق كل الناس على إجراء نفس التحريف في جميع نسخهم! ولماذا يترك الله إنسانا يعبث بكلامه الذي ينبئنا بما إن كان سيرسل أنبياء آخرين أم لا؟ وإلا فما هو البرهان والدليل العقلي الذي يمكن أن يقود المرء للوصول إلى تقرير ما إذا كان كتاب ما هو حقيقة كتاب الله

مشاركة عبر التواصل الاجتماعي