اَلْمَزْمُورُ
الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ

يا ليت لي
جناحي حمامة!

 

مرثاة أم تسبحة؟!

جاء عنوان
هذا المزمور في الترجمة السبعينية: "في التسابيح"، ودُعي في
العبرية "قصيدة لداود"، مع أن المزمور في حقيقته هو مرثاة شخصية
كتبها داود النبي وهو مرّ النفس. كتبها حين شاهد ألصق صديق له وهو أخيتوفل الذي
أقامه مشيرًا له يحرض ابنه أبشالوم، ويخطط له، لا ليحتل كرسيه فحسب، وإنما ليأتي
برأسه (2 صم 15). ما أصعب على النفس أن ترى الصديق الحميم قد انقلب إلى عدو عنيف
ومخادع بلا سبب! ومع هذا كله فقد سجل لنا النبي مرثاته بروح التسبيح والفرح، إذ لم
يتطلع إلى خيانة أخيتوفل أو تمرد أبشالوم، وإنما انسحب كل قلبه وفكره إلى معاملات
الله معه. لقد حوّل الله مرثاته إلى تسبحة!

داود أم إرميا؟!

يرى بعض
المفسرين المحدثين أن المزمور يناسب إرميا النبي الذي اشتهى الهروب إلى البرية،
قائلاً: "يا ليت لي في البرية بيت مسافرين، فأترك شعبي وانطلق من عندهم،
لأنهم جميعًا زناة، جماعة خائنين" (إر 2:9)، ويقول المرتل: "قلت من
يعطيني جناحين كالحمامة، فأطير وأستريح. هأنذا قد ابتعدت هاربًا وسكنت
البرية" [6-7].

لقد عانى
إرميا من خيانة إخوته وبيت أبيه (إر6:12)، كما ضربه فشحور الكاهن وجعله في مقطرة
(إر 2:20)، ويقول المرتل: "لو كان العدو عيرّني إذًا لاحتملت، ولو أن مبغضي
عظَّم على الكلام لاختفيت منه…" [12].

على أي
الأحوال ليس إرميا وحده ولا داود وحده، إنما أغلب الأنبياء قد عانوا من أقربائهم
ومن بني جنسهم. إذ لا يحتمل الأشرار الحق؛ وقد عانى السيد المسيح نفسه رب الأنبياء
من خيانة تلميذه يهوذا. وقد أكد لنا السيد المسيح أن أعداء الإنسان أهل
بيته (مت 36:10؛ مي 6:7).

الإطار العام

1. صرخة من
أجل الضيق          1-5.

2. يا ليت
لي جناحي حمامة        6-8.

3. فرق
ألسنتهم                     9-11.

4. أعداء
الإنسان أهل بيته         12-15.

5. استجابة
الله وصوت المخادع   16-21.

6. الاتكال
على الله                  22-23.

 

العنوان

لإِمَامِ
الْمُغَنِّينَ عَلَى ذَوَاتِ الأَوْتَار. قَصِيدَةٌ لِدَاوُدَ.

حسب الترجمة
السبعينية: فهمًا لداود؛ في الآخرة وفي التسابيح.

1. فهمًا
لداود":
تحتاج الكنيسة إلى روح الفهم كعطية إلهية، بها تدرك أن ما جاء في
المزمور هو رمز لما تم في حياة "ابن داود" الذي تعرض لاغتيالات بني جنسه،
ومؤامرة تلميذه يهوذا.

2. "في
الآخرة"
أو "في النهاية". يقول القديس أغسطينوس: [لننتبه
إذًا إلى النهاية، إلى المسيح. لماذا يُدعى النهاية؟ لأن في كل ما نفعله نرجع
إليه.]

3. "في
التسابيح"
: مادام المسيح ابن داود هو غايتنا أو نهايتنا، فإن فيه يكمل
فرحنا، وتتحول حياتنا إلى تسابيح لا تنقطع. يقول القديس أغسطينوس: [يليق
بقلب المسيحي وفمه ألا يكفا عن التسبيح لله ، فلا يمجده في الفرج، ويتذمر عليه في
الشدة.]

1. صرخة من أجل الضيق

أصغ يَا
اللهُ إِلَى صَلاَتِي،

وَلاَ
تَتَغَاضَ عَنْ تَضَرُّعِي [1].

سرْ سلام
المؤمن وسط ضيقته أن يرى وقد أمال أذنه ليسمع تنهدات قلبه الخفية في وسط الضيق،
فهذا فيه كل العزاء لنفسه والشبع لقلبه. يقول المرتل: "أنا دعوتك لأنك تستجيب
لي يا الله، أمل أذنك إليَّ، اسمع كلامي" (مز 17: 6). "فلتأتِ قدامك
صلاتي، أمل أذنك إلى صراخي" (مز 88: 2). ويفول دانيال النبي: "أمل أذنك
يا إلهي واسمع، افتح عينيك وانظر خربنا والمدينة التي دعي اسمك عليها، لأنه لا
لأجل برّنا نطرح تضرعاتنا أمام وجهك، بل لأجل مراحمك العظيمة" (دا 9: 18).

يقف رجال
الله على أبواب مراحم الله يقرعون باستمرار، إذ يدركون أنه لا نجاح لهم ولا خلاص،
ما لم يمل الله أذنه إليهم ويسمع صرخاتهم. حقًا إن الله قريب جدًا من أولاده، لكنه
يطلب سؤالهم منه واتكالهم عليه وليس على آخر غيره.

في وقت
الضيق، خاصة إذا اشتد حتى بدا غير محتمل يبدو الله وكأنه قد انسحب أو تغاضى عن
صلاة المؤمن، لذا يصرخ المرتل: "لا تتغاضَ عن تضرعي".

v    
أنت يا الله يا من صفاتك الغيرة والرحمة
والشفقة.

لا تمد عليّ
سلطان (جبروتك) يمينك.

سوف يغرقني
قلبي القاسي في لجة الهاوية تعيسًا.

أصغِ يا رب،
يا إلهي، وأنظر (مز 55: 1)،

فإنك قدوس
(مز 55: 1),

أنظر، فإن
أعدائي قد قاموا عليّ قائلين:

إن الله قد
تخلى عنه (مز 71: 11)،

فطاردوه
واقبضوا عليه، لأن لا منقذ له.

وأنت يا
الله… فإلى متى؟ (مز 6: 3)

عُد ونج
نفسي – وأنقذني من أجل رحمتك.

ارحم ابنك
الذي أعطيته ميلادًا.

القديس
أغسطينوس

اسْتَمِعْ
لِي، وَاسْتَجِبْ لِي.

أَتَحَيَّرُ
فِي كُرْبَتِي، وَأَضْطَرِبُ [2].

يعترف
المرتل أنه في حالة اضطراب شديد وقلق. يرى البعض أن الكلمة المترجمة هنا "أتحير"
تُستخدم عن الحيوانات حينما تجول هنا وهناك في حالة هياج، خاصة الجمال، إذ تفقد
اتزانها، ولا تعرف كيف تتصرف. وكما جاء في هوشع: "لم يزل يهوذا شاردًا عن
الله وعن القدوس الأمين" (هو 11: 12). لقد شعر المرتل أنه أشبه بحمل
في حالة هياج بلا وعي، عاجز عن تدبير أمره، ومحتاج إلى تدخل صاحبه فورًا!

يرى القديس
أثناسيوس الرسولي
أنها صرخة السيد المسيح المتألم، فقد جاء إلى
الصليب لكي يخلص البشرية.

ونحن أيضًا
إذ نحسب آلامنا شركة مع المسيح في صلبه، نصرخ إلى الله، فنجد أذنيه تسمعان صلواتنا
الخفية. في وقت الضيق ننعم بما هو أعظم من الخلاص من الضيق، ألا وهو إنصات الله
إلى صلاتنا واستماعه إلينا وتطلعه نحونا، وكأنه لا يوجد في العالم غيرنا. إنه
كالخزّاف الذي يتطلع دومًا إلى الإناء الذي في الفرن، يعرف متى يُخرجه إناءً
للكرامة!

مِنْ صَوْتِ
الْعَدُوِّ،

مِنْ قِبَلِ
ظُلْمِ الشِّرِّيرِ.

لأَنَّهُمْ
يُحِيلُونَ عَلَيَّ إِثْمًا،

وَبِغَضَبٍ
يَضْطَهِدُونَنِي [3].

ماذا يقصد
بصوت العدو وظلم الشرير سوى الاتهامات الباطلة المرعبة التي يوجهونها ضده. كأنهم
يصرخون ضده قائلين: لا يستحق هذا البائس المُلك، ليعصه الجميع، وليطردوه من كرسي
المملكة!

لا يقف
الأمر عن الاتهامات بالفم، وإنما دخلت في دور العمل، بالضغط بكل الوسائل لممارسة الظلم
على المرتل، خاصة العصيان العملي. هذا ما فعله أخيتوفل صديق داود الذي انضم إلى
أبشالوم ليطرح داود عن العرش. وقد برر هذه الخيانة باتهام داود أنه فاعل شر.

يَمْخَضُ
قَلْبِي فِي دَاخِلِي،

وَأَهْوَالُ
الْمَوْتِ سَقَطَتْ عَلَيَّ [4].

شعر داود
كأن قلبه صار يدور حول نفسه في مرارة، لا يعرف ما هو سبب خيانة أخيتوفل له. صار
يتلوى كالمرأة وهي تعاني من المخاض. لكن المرأة وهي تتمخض تئن من شدة الألم وإن
كانت تترجى مولودًا جديدًا، أما قلب داود فيتمخض وهو يترقب الموت، خاصة وأن
الأحداث تمت بطريقة مفاجئة لم يكن يتوقعها الملك داود.

كان داود في
هروبه يتوقع حلول مذبحة له ولمن التف حوله.

خَوْفٌ
وَرَعْدَةٌ أَتَيَا عَلَيَّ،

وَغَشِيَنِي
رُعْبٌ [5].

إنه وصف لما
حلّ بالسيد المسيح بعد أنه بإرادته أسلم نفسه بين أيديهم، ودخل في محاكمات ظالمة
واتهامات باطلة. ما هو صوت العدو المُقلق إلا كلمات قيافا: "قد جدف، ما
حاجتنا بعد إلى شهود؟!"، ومن هو الخاطي الذي أحزنه إلا يهوذا الإسخريوطي الذي
أسلمه؟!

مسيحنا رأس
الكنيسة القدوس صار في ضيقة، وأسلم نفسه للموت ظلمًا، لذا لاق بالجسد أن يشاركه
آلامه.

يقول القديس
أغسطينوس
أن داود هنا يرمز للسيد المسيح، الرأس والجسد معًا، إذ يصير الاثنان
جسدًا واحدًا. بهذا نحن نعيش في العالم نشاركه آلامه. أما لماذا يسمح الله بوجود
الأشرار؟ فكما يقول القديس أغسطينوس إنه ليس بدون جدوى، إنما يحول الله أعمالهم
لخيرنا. إنه يتركهم لعلهم يرجعون إليه بالتوبة، أو لكي ينتفع الأبرار بتصرفاتهم،
التي بها يُكللون. لهذا يليق بنا ألا نبغض الأشرار.

ليتنا نشتهي
خلاص الأشرار لا الانتقام منهم، وكما يقول القديس أغسطينوس: [عندما تشعر
أنك تكره

عدوًا،
فأنت تكره أخًا لك دون أن تعلم.]

لكن، كيف
يمكنني أن احتمل مضايقة العدو لي، دون أن تتسلل الكراهية إلى قلبي؟

يطلب المرتل
عمل الروح القدس فيه، فيصير كحمامة يطير ويستريح في حضن الآب، حيث يتمتع بالحب
الذي لا يعرف الكراهية [6].

2. يا ليت لي جناحي حمامة

فَقُلْتُ:
لَيْتَ لِي جَنَاحًا كَالْحَمَامَةِ،

فَأَطِيرَ
وَأَسْتَرِيحَ! [6].

لماذا اشتهي
داود النبي أن يكون له جناحا حمامة، إلا ليطير نحو السماء، ويستقر ويستريح في حضن
الله. هكذا يشتهي رجال الله في كل العصور أن يحملهم روح الله القدوس، ويطير بهم من
وادي الدموع إلى الأحضان الإلهية. هناك يتمتع الإنسان لا بالراحة من محاربات العدو
ومكائد الأشرار، وإنما بالأكثر يجد راحته في التعرف على الأسرار الإلهية المُفرحة
والمشبعة للنفس.

اختار
الحمامة، لأنها ترمز للروح القدس، الذي من عمله أن يجدد طبيعتنا، لتصير كسحابة
نقية طاهرة وخفيفة قادرة أن ترتفع إلى السماء. هذا وتشير الحمامة إلى البساطة كما
إلى السلام، حيث عادت إلى فلك نوح تحمل غصن زيتون إشارة إلى أنتهاء الطوفان، وعودة
الحياة إلى الأرض الجديدة.

هذا وقد
عُرفت الحمامة بعدم معاناتها من الضغينة حتى نحو الذي يأخذون صغارها.

هذا وكما
يقول القديس أغسطينوس مادحًا نزاع الحمام، قائلاً أن تفقد بعضها إلى الحين
لتعود فتأكل معًا وتطير معًا في انسجام.

وتشير
الحمامة إلى الطهارة، إذ لا تحتمل رائحة العفونة ولا تأكل من القاذورات مثل
الغربان وغيرها.

يعلق العلامة
أوريجينوس
على الكلمات: "عيناك حمامتان" (نش 15:1) بقوله:

 [من المؤكد
أن مقارنة عينيها بالحمام, عائد إلى أنها الآن تفهم المكتوب الإلهي, ليس بحسب
الحرف بل وفقا للروح. وتدرك فيه أسرارًا روحانية. فالحمامة رمز للروح القدس
(مت 16:3). يتحقق فهم الناموس والأنبياء بالمعنى الروحاني بأن يكون لنا أعين
الحمام… النفس التي مثل هذه, تصبو في المزمور لأن يُعطى لها جناحا حمامة (مز
14:68) , حتى تصير لها القدرة أن تطير عاليًا في فهمها للأسرار الروحانية.
وأن تربض في أروقة الحكمة.]

v      
لماذا كالحمامة؟ لأن نعمة الغسل تتطلب
البساطة، حتى نكون أبرياء كالحمام.
نعمة الغسل تتطلب السلام، كما في صورة
أولية للحمامة التي جاءت إلى الفلك، والذي وحده لم يُنتهك بواسطة الطوفان (تك 8:
10-11). ذاك الذي الحمامة صورته، ينزل الآن على شكل حمامة، معلمًا إيانا أن في ذلك
الغصن وفي ذلك الفلك وُجدت صورة السلام وصورة الكنيسة. في وسط فيضانات العالم
يُحضر الروح القدس سلامه المثمر لكنيسته. هذا أيضًا يعلمنا إياه داود الذي أدرك
سرّ العماد وقال بروح النبوة: "ليت لي جناحا حمامة"
(مز 55: 6)[1].

v  يصلى
داود، كما قلتُ، بقوله للرب: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي
إليك يا الله. عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله الحي، متى أجيء وأتراءى قدام وجه
الله؟!" (مز 42 :1-3). اضطرب القديس ولم يتمالك نفسه. لأن ألم النفس أعظم من
أية أوجاع لأي جسدٍ ما. وإذ يتيقن في الجعالة يشتاق أن ينطلق من الأرض إلى
السماويات
، تمامًا كما يقول في نص آخر: "من يعطيني جناحي حمامة، فأطير
وأستريح" (مز 55 :6).

لأن
الفخاخ هنا تعوق البَار، حتى وإن لم يقع فيها (أو يورط نفسه فيها). هنا الأحزان والقلق،
لكن الفرح هناك حيث النعمة.

أجل،
قيود الجسد هنا واشتياق بولس في لهفة أن يحطمها ليتخلص من كل ارتباطاتها ويقف
متحررًا بجوار الرب. (في 1 :23). لهذا عطشت نفس داود لهذا لكي يرى الله حينئذٍ، لا
بالإيمان، بل وجهًا لوجه. (1 كو 13 :12)، ولكي لا يغيب فقط عن الجسد (يتغرب عن
الجسد) (2 كو 5 :8)، بل يتحرر أيضًا منه، لأنه (أي الجسد) عطش أن يرحل ويكون مع
المسيح، ذاك أفضل جدًا
(في 1 :23) لأنه
بالنسبة للبار الموت ربح (في 1 :21). وهو ربح عظيم حقا أن نصير بلا خطية لا تثيرنا
شهوات الشرور. ومن هو حر من الدنس حتى لو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض؟ لا
يمكن أن يكون بدون عدوى فعل الشر! (أي 14: 4-5
LXX). لهذا نحن نفتقد براءتنا (أو حكمتنا) فقط بالحياة، بينما نربح
نهاية لآثامنا بالموت! لهذا نجني ربحًا بالموت، لكن بفعل الحياة تزداد غرامات
الخطية، كأننا دائنون لصِّكً مركبَّ الفائدة وكريه! وتعاني النفس عطشًا حقيقيًا،
إذا ما أسرعت إلى النبعِ، لا نبع مياه، لكن نبع الحياة الأبدية؛ التي قال عنها
داود في نصٍ سابق: "لأن عنَدك ينبوعَ الحياة، بنورك نرى نورًا " (مز 36
:9)، لهذا كان على حق أن يسرع ويجئ ويتراءى قدام وجه الله (مز 42 :2). الذي وجهه
نور (مز 4 :7)؛ لأن الرب يضيء كل الذين يتطلعون إليه (يو 1 :9)
[2].

القديس
أمبروسيوس

v      
من الأفضل أن نتطهر من أي انجذاب نحو
السفليات، فننجذب نحو الأمور السامية عن الحواس
. عندئذ لا نكف عن الإعجاب
بجمال السماوات وببهاء الأنوار السماوية، وكل ما يبدو جميلاً. لكن الجمال الذي
ينعكس على كل هذه الأشياء يقودنا إلى الجمال (أي الله) الذي تمجده السماوات، ويخبر
عنه الفلك وكل الخليقة (مز1:19).

يليق بالنفس
التي ترتفع أن تترك كل ما قد نالته بسقوطها في شهواتها، عندئذ فقط يمكنها أن تدرك
العظمة التي تفوق الكواكب.

لكن كيف
يمكننا أن نبلغ هذا ونحن لا نزال نشتهي الأرضيات؟

كيف يمكننا
أن نطير إلى السماء بدون أجنحة سماوية ونحن لم نصر بعد خفيفين، محمولين في الهواء
بحياة سامية علوية؟

في الواقع
لا يتأهل أحد بأسرار الإنجيل إذا كان غير مدركٍ أن للإنسان مركبة واحدة فقط تستطيع
أن تحمله إلى السماء؛ ويلزمه أن تكون له أجنحة الحمامة (الروح القدس) النازلة، كما
اشتهى داود لنفسه (مز 6:55). بهذه الطريقة يعبر الكتاب المقدس بطريقة رمزية عن قوة
الروح. وقد استخدم الحمامة، لأنه كما يقرر الملاحظون أنه
ا لا تحمل
ضغينة، أو لأن هذا الطائر لا يحتمل رائحة العفونة.

هل تبحث عن  قاموس الكتاب المقدس معجم الكتاب المقدس ى يَهوذا ا

هكذا
الإنسان الذي يتجنب كل مرارة وكل شهوات الجسد يرتفع بجناحيّ الحمامة (الروح) فوق
كل صراعات العالم، وبالحق فوق كل المسكونة، ويكتشف ما هو وحده يستحق أن نشتهيه،
ويصير جميلاً، إذ يقترب من الجمال (أي الله). بهذا يستنير مثل النور، إذ تصير له
شركة مع النور الحقيقي[3].

القديس
غريغوريوس النيسي

v  لقد
تزايد الاضطهاد جدًا، واشتدت الضيقة للغاية، حتى صار المرتل في قلقٍ من الحياة.
انظروا كيف حلَّ به الخوف والرعدة، وكيف غشته ظلمة، كما جاء في المزمور.

إنه
صوت جسد المسيح كما ترون، هو صوت أعضاء المسيح. أتريدون أن تتعرفوا على صوتكم
هناك؟ كونوا أعضاء المسيح.

قيل: "خوف
ورعدة أتيا عليَّ، وظلمة غطتني. فقلت: من يعطيني جناحين كحمامة، فأطير وأستريح
"
(راجع مز 5:55-6)…

عندما أراد
المرتل أن يطير إلى المسيح شعر بالحيرة على غرارٍ ما، وذلك بسبب ثقل الجسد وفساده.
يوجد فيض من المتاعب تقلقه في الطريق، لكنها لا تعوق السير فيه تمامًا.

كان
(الرسول) متحيرًا من الحياة، لكن ليس من الحياة الأبدية، هذه التي يقول عنها:
"لأن لي الحياة هي المسيح، والموت هو ربح" (في 21:1)
[4].

v      
شعر المرتل بالقلق من المتاعب الأرضية وفساد
الجسد، عندما أراد أن يطير إلى المسيح؛ من فرط المتاعب التي تهاجمه على الدوام في
الطريق، لكنها لا تغلق الطريق تمامًا. كان مضطربًا من الحياة لكن ليس من الحياة
الأبدية التي يقول عنها: "لي الحياة هي المسيح، والموت هو ربح" (غل 1:
22)[5].

القديس
أغسطينوس

v  لنلتمس
من الله أن ينعم علينا بأجنحة، ولكي يفصل الريح الشريرة، ويقطعه من نفوسنا
وأجسادنا، ذاك الريح الذي هو الخطية الساكنة في أعضاء نفوسنا وأجسادنا. ليس أحد
إلا (الروح القدس) الذي يستطيع أن يفعل هذا الأمر[6].

v  كما
أن الإنسان إذا رأى طائرًا يطير، يشتاق أن يطير هو أيضًا، فلا يمكنه ذلك بسب عدم
وجود أجنحة له، كذلك يشتهي الإنسان أن يكون نقيًا بلا عيب ولا دنس، وأن لا يكون في
طبيعته حقد، ويشتهي أن يكون مع الله دائمًا. ولكن ليس له ما يهبه ذلك. فبالرغم من
رغبته في الطيران في الجو الإلهي في حريَّة الروح القدس، لكنَّه لا يقدر إلاَّ إذا
أُعطيت له أجنحة لتحقيق هذه الغاية.

لنلتمس من
الله أن يهب لنا أجنحة حمامة (مز 6:55)، أي الروح القدس، لنطير إليه ونطمئن ونتوسل
إليه أن يقصي عنا الروح الشرير، ويقطعه قطعًا من نفوسنا وأجسادنا، أي الخطية
الساكنة في أعضائنا الجسدية والنفسية، لأنه هو وحده القادر على ذلك. هذا هو حمل
الله الذي يرفع خطية العالم[7].

v  بطول
إقامة النفس في نار الروح وفي النور الإلهي لا يصيبها أي أذى من الأرواح الشريرة،
بل إن اقترب أحدها منها يحترق بنار الروح السماوي…

وكما إذا
طار طير عاليًا لا يبالي بالصيادين والوحوش المفترسة، ولا يخافهم، لأنه في العلو
في أمان من الجميع
، هكذا النفس متى نالت أجنحة الروح (مز 55: 6)
وطارت إلى السماوات العليا، تستهزئ بمن هم تحتها لعلوها فوق الجميع.

v  كل
نفسٍ لا تُصلح بالروح القدس، ولا تملح بالملح السماوي، أعني قوة الله تفسد في
الحال وتمتلئ برائحة الأفكار الشريرة الرديئة الكريهة، فيتحول وجه الله عن الرائحة
الدنسة التي لأفكار الظلمة الخبيثة، وفساد الشهوات الساكنة في هذه النفس، والدود
الشرير اللعين، يعني أرواح الشر وقوات الظلمة يتمشى فيها، ويتحول ليجد فيها مرعى
وقبولاً، فيدبّ فيها ويأكلها ويفسدها، كقول المزمور:
"قد أنتنت وفاحت جراحاتي" (مز 38: 5)[8].

القديس
مقاريوس الكبير

v    
من الواضح أن من يموت وهو في الخطية، لا يؤمن حقًا
بالمسيح، حتى ولو قال أنه يؤمن.

فمن يؤمن
بعدل المسيح لا يَظلِم، ومن يؤمن بحكمته لا يسلك بحماقة ولا يتحدث بها.

إذن، رفع
موسى يديه فانهزم عماليق. رفع الأيدي هو بمثابة رفع لأعمالنا وأفعالنا لله، والامتناع
عن الأعمال الهابطة، بل وممارسة كل الأعمال التي تسر الله، والمرتفعة نحو السماء.
فذاك الذي "يكنز لنفسه كنزًا في السماء، يرفع يديه إلى حيث يكون كنزه" (راجع
مت 6: 20–21)، كما يرفع أيضا عينيه. كذلك يرفع يديه القائل: "ليكن رفع يدي
كذبيحة مسائية "(مز 141: 2). فإذا رفعنا إذن أعمالنا، ولم نضعها على الأرض،
ينهزم عماليق.

لكن لا بد
أن نأخذ في اعتبارنا، أننا عتيدون أن نُحاكم أمام العدل الإلهي، ليس فقط عن
إيماننا، كما لو كنا غير مسئولين عن أعمالنا (راجع يع 2: 24)، وليس فقط على
أعمالنا، كما لو كان إيماننا ليس بِمُعَرِّضُُ للمساءلة.

نرجو أن
تصغوا بانتباه لما تسمعون. ولا تقتصروا على الاستماع إلى كلمات الله بالكنيسة، بل
وتمارسوها في بيوتكم، وأن تلهجوا في ناموسه نهارًا وليلاً (مز 1: 2).

من هذه "الزيتونة"،
دعنا نستخلص زيت أعمالنا، الذي يمكن به إيقاد مصباح للرب، ولا نسلك في الظلمة
(راجع يو 2: 11). هذا كل ما يمكننا قوله فيما يختص بالسُّرُج وزيتها" (لا
24:1).

طيور السماء
المجنحة روحانيًا يمكنها أن تأوي بين أغصان إيمان بهذا القدر العظيم.

العلامة أوريجينوس

v      
كل الشعب الخائف الله في الكنيسة الجامعة هم
أطهار وبسطاء في كل وضوح. يمكنهم أن يقولوا مع المرتل: "ليت لي جناحا
كالحمامة فأطير وأستريح" (مز 55: 6)، وأيضًا: "(وجدت) السنونة عشًا
لنفسها حيث تضع أفراخها" (مز 84: 3). الناس الجسدانيون الذين يمكن أن
ينقسموا، منحطون إلى أسفل من جراء ثقل قيود الرذيلة. الروحيون يرتفعون إلى العلو
بأجنحة الفضائل المتنوعة. كما لو كانوا بجناحين، أي بوصيتي حب الله وحب القريب،
يرتفعون إلى السماء. يمكنهم أن يقولوا مع الرسل: "مواطنتنا هي في
السماء" (في 3: 20). كثيرًا ما يقول الكاهن: "ارفعوا قلوبكم"،
فيجيبون بثقةٍ وتقوى إنهم رفعوها عند الرب. على أي الأحوال قليلون جدًا ونادرون
الذين يمكنهم في الكنيسة أن يقولوا هذا بيقين وحق[9].

الأب
قيصريوس أسقف آرل

هَأَنَذَا
كُنْتُ أَبْعُدُ هَارِبًا،

وَأَبِيتُ
فِي الْبَرِّيَّةِ. سِلاَهْ [7].

هرب داود من
أعدائه، وذهب إلى البرية وراء الأردن (2 صم 17: 22-23).

"البرية"
في الكتاب المقدس تعني مكانًا غير آهلٍ بالسكان، تلجأ إليه الحيوانات المفترسة. لا
يقصد بها مناطق غابات، وإنما مناطق صخرية أو صحراء. لقد شعر المرتل أنه لم يعد
يسترح لأحدٍ من البشر، بل يطلب العزلة عن الجميع، فهي حتى في المناطق غير اللائقة
بالسكن أفضل من الاحتكاك بالناس.

بقول "أبيت
يعني أن حياته صارت أشبه بليلةٍ لا نور فيها؛ بسبب المضايقات حسب حياته كلها ظلمة،
ويود أن يقضي هذه الليلة بعيدًا عن الجميع.

 إن كان
الضيق يولد هذا الفكر، فمن جانب آخر كثير من المؤمنين الذين التهبت روحهم بالحب
الإلهي انطلقوا ليس هربًا من الناس، بل رغبة في الالتصاق بالله، وعدم الانشغال
بأمورٍ بشرية. لقد حولوا البراري إلى فراديس كقول القديس يوحنا كاسيان.

v  لزم
علينا أن نسعى جاهدين لإصلاح أخطائنا ومعالجة سلوكنا، فإذا ما وُفّقنا في ذلك
توفرت لنا أسباب السلام دون أدنى شك، ليس مع البشر فحسب، بل وحتى مع الحيوانات
والوحوش، مصدقين ما جاء في سفر أيوب المطوَّب: "لأن وحوش البرية تسالمك"
. لأننا لن
نخشى أية ضروب للإثارة تأتى إلينا من الخارج، ولا أية فرصة للسقوط تزعجنا، مادامت
لا تلج أو تغرس داخل نفوسنا: لأن "سلامة جزيلة لمحبي شريعتك وليس لهم
معثرة" (
مز
165:119)
[10].

القديس
يوحنا كاسيان

v    
يرتسم أمام أعيننا الفرح المبهج الذي لأقربائنا
حينما انسحبوا إلى البرية بسرور ولياقة وتوغلوا في أعماق الغابات[11].

v  من
الأفضل لنا أن نثابر على الدوام نحو هدفنا، مقتنين ربحًا معتدلاً في البرية حيث لا
يوجد فيها اهتمامات عالية وارتباطات تشتت الفكر ولا كبرياء ولا مجد باطل وتكون الاهتمامات
بالضرورات اليومية أقل… هذا خير من أن نطلب ربحًا عظيمًا خلال التحدث مع الآخرين
حديثًا قيمًا للغاية، لكننا ننهمك في مطالب الحياة العلمانية المملوءة بالارتباطات
اليومية. لأنه يقول سليمان: "حفنة راحة خير من حفنتَي تعب وقبض الريح"
(جا6:4)[12].

 

الأب إبراهيم

v  لا
يجب أن ينتفخ الإنسان بسبب ما حقّقه في حياته، بل يكون باستمرار متواضعًا، ويهرب
إلى أبعد الأماكن في البرية، إذا تحقّق من أنه سيصير متكبِّرًا. لأن المعيشة بجوار
المدن والأرياف كثيرًا ما أضرَّت حتى بحياة الكاملين. ولذلك فإنّ داود النبي بعد
خبرةٍ مماثلة يرتل قائلاً: "هأنذا أبعُدُ هاربًا، وأبيتُ في
البرية، أُسرع في نجاتي من الريح العاصفة ومن النوء
" (مز 55: 7-8).
وكثيرون من إخوتنا اختبروا أمورًا مشابهةً لذلك، ولكنهم بسبب العجرفة فشلوا في
الوصول إلى هدفهم.

القديس
يوحنا الأسيوطي

كُنْتُ
أُسْرِعُ فِي نَجَاتِي مِنَ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ،

وَمِنَ
النَّوْءِ [8].

هروب داود
إلى البرية لم يحتج إلى التفكير، ولا إلى التردد، إنما كان أشبه بالحمامة التي
شعرت بريحٍ عاصفةٍ تهب، فطارت بأقصى سرعة لتختبئ في عشها. هكذا كان أبشالوم
وأخيتوفل والشعب المرافق لهما يتحركون بسرعة فائقة، أشبه بالريح العاصفة.

بقدر ما كان
المتمردون يسرعون في الحركة كان داود الملك يسرع في التحرك نحو البرية خشية قتله
هو ومن معه.

3. فرق ألسنتهم

أَهْلِكْ
يَا رَبُّ،

فَرِّقْ
أَلْسِنَتَهُمْ،

لأَنِّي
قَدْ رَأَيْتُ ظُلْمًًا وَخِصَامًًا فِي الْمَدِينَةِ [9].

جاءت كلمة
"أهلك" هنا في الأصل بمعنى "ابتلع"، فإن كان
أبشالوم أراد أن يفترس أباه، يسنده في هذا الصديق الشخصي لداود والمشير له
أخيتوفل، فإنهما بفعلهما هذا الشر الجسيم والخيانة العظمى للأبوة والصداقة، يعرضان
نفسيهما ومن معهما للافتراس، فما يزرعه الإنسان إياه يحصد (غل 6: 7).

أما صلاته
لكي يفرق ألسنتهم، فيذكرنا بما حدث حينما حاول البشر إقامة برج لمقاومة خطة الله
فبلبل ألسنتهم، وتخبط الكل في اضطراب، ولم يحققوا خطتهم (تك 11: 1-9).

لقد ظن
أبشالوم بلسانه المعسول يسحب كرسي الملك من تحت والده، ويأتي برأسه دون مقاومة
تُحسب. وظن أخيتوفل بحواره مع أبشالوم تنجح خطتهما لا محالة، ولم يدركا أن ثمرة
الشر هو البلبلة والاضطراب والفشل التام، مع الهلاك!

أما عن
الظلم والخصام اللذان حلا بمدينة أورشليم، فالظلم صدر عن المقاومين لداود الملك
بلا سبب. وأما الخصام أو النزاع فقد صدر عن وجود خلافات وسط القادة والشعب، إذ شعر
البعض أن ما فعله أبشالوم ومن معه هو افتراء وظلم؛ بهذا حدث شقاق وسط الصفوف، وإن
كان لم يجسر أحد على مقاومة أبشالوم علانية.

لقد رأى
السيد المسيح إثمًا واضطرابًا في مدينة أورشليم، إذ أسلموه ظلمًا للمحاكمة، وقد
حدث شقاق، لأن قومًا كانوا يقولون إنه ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت، وآخرون
قالوا: كيف يقدر رجل خاطي أن يصنع مثل هذه الآيات؟! وقد أحاط الإثم أسوارها ليلاً
ونهارًا، إذ بدأ القادة في محاكمته ظلمًا في الليل، واستمرت حتى الصباح، وفي
النهار تم الصلب. الذين كان يجب أن يكونوا أسوارًا تحفظ الإيمان وتعلن عن النبوات
الخاصة به اتسموا بالإثم. استخدموا المال والخداع في صلبه، فقبل يهوذا الثلاثين من
الفضة ثمنًا للبار، وكأنه قد قبل أبشع أنواع الربا!

هذه هي صورة
المدينة الأثيمة التي سلمت سيدها، التي يطلب المرتل أن يهلكها ويفٌرق ألسنتها! أما
أنت أيها العزيز، فقد صرت مدينة الله التي تعرف البرّ. فقد قبلت ملك الملوك ابن
داود في داخلك، تعرف كيف تتكلم بلغة الروح التي يفهمها السمائيون، ويتجاوب معها كل
المؤمنين في كل المسكونة، يكون الرب نفسه سورها الناري، ومجدها الداخلي، لا تعرف
محبة المال بل العطاء والبذل مع الإخلاص والحق!

كن أيها
العزيز أورشليم الجديدة، مدينة الله المفرحة والمتناغمة مع السماء وكأنها نازلة من
السماء، ولا تكن بابل الجديدة المملوءة اضطرابًا وربا وغشًا، التي تدبر مؤامرات
للخلاص من ابن داود. بهذا لا يتبلبل لسانك الداخلي!

نَهَارًا
وَلَيْلاً يُحِيطُونَ بِهَا عَلَى أَسْوَارِهَا،

وَإِثْمٌ
وَمَشَقَّةٌ فِي وَسَطِهَا [10].

هنا يصور
المرتل حال أورشليم بعد أن قام أبشالوم ومن معه بحركة التمرد المسلحة. فالقادة لا
يشغلهم سوى التخطيط المستمر لنجاح حركتهم وتحقيق أهدافهم. لا ينامون الليل ولا
يهدأون في النهار. يباشرون الأسوار لتشجيع الحراسة المشددة العاملة لحسابهم، وقد
امتلأت المدينة بالإثم، حيث يزرعون الشقاق ويفترون على داود الملك وأتباعه
باتهامات كاذبة. يتحدثون في رياء مع افتراءات وأكاذيب. امتلأت المدينة بأعمال
العنف في الداخل وحول الأسوار.

إنها صورة
مؤلمة للنفس لتي كان يليق بها أن تكون أورشليم الروحية، مدينة الله المقدسة، يملك
المسيح ابن داود عليها، لكنها إذ ترفض مملكته فيها، تمتلئ بالعنف عوض السلام،
والأكاذيب عوض الحق، والمؤامرات عوض السلام والعمل لحساب ملكوت الله، والأكاذيب
عوض الحق. هكذا يملك الإثم عوض البرّ.

مَفَاسِدُ
فِي وَسَطِهَا،

وَلاَ
يَبْرَحُ مِنْ سَاحَتِهَا ظُلْمٌ وَغِشٌّ [11].

كثيرًا ما
يظن العصاة والمتمردون والمتآمرون أنهم مصلحون للمجتمع، غير أن العصيان والتمرد
يزرع فسادًا في النفس كما في الجماعة. تتحول النفس إلى بؤرة فساد، وتصير شوارعها
وساحاتها أشبه بطرقٍ للدمار.

من ينصت
للوصية الإلهية بروح الطاعة، يسكن برّ الله فيه، ويصير سفيرًا للحق، وشاهدًا لعمل
الله، مجتذبًا الكثيرين معه إلى الخلاص والمجد الأبدي.

لننصت ونطع
الوصية، فلا يتسلل الغش إلى أعماقنا.

v    
"ولم يخلُ من شوارعها الربا والغش" (مز
55: 11).
 الربا والغش لا يختفيان… لكنهما يُمارسان علانية…

يوجد ربا
آخر أشر من (ربا المال)، عندما لا تغفر لمن هو مدين لك بدين، ومع ذلك تصلي، قائلاً
: "اغفر لنا ما علينا، كما نغفر نحن للمذنبين إلينا" (مت
6: 12). فماذا تريد أن تفعل عندما تذهب للصلاة، وتبلع هذه الفقرة؟ لقد سمعت كلمة
شتيمة، وأنت تريد الانتقام!… يا له من ربا شرير!

هل تبحث عن  تفسير الكتاب المقدس القس أنطونيوس فكرى عهد قديم سفر المزامير 48

 القديس أغسطينوس

4. أعداء الإنسان أهل بيته

حقًا لقد
كان داود الملك محصورًا وسط المرّ، فمن جانب رأي ابنه وصديقه الحميم اتفقا معًا
على قتله، ومدينته المحبوبة لديه صارت مركزًا للمؤامرات يسودها العنف والغش
والمؤامرات في الداخل وحول أسوارها. لقد اشتهى أن تنطلق نفسه كحمامة إلى السماء،
فتستريح أعماقه في أحضان الرب.

هكذا أيضًا
المؤمن، إذ يجد العدو الحقيقي الخطير هو أهل بيته، حين يجد اقرب من له: جسده
وعواطفه وأحاسيسه تثور على نفسه لكي تنتزع ملكوت الله من داخلها. ليس من عدو أخطر
للإنسان من الإنسان نفسه،  فإن لم يطلب إبادة مملكة إبليس وتحطيم سلطانه في داخل
نفسه لا يتمتع بسلام المسيح ومجده الداخلي.

لنهرب من
أنفسنا بالالتصاق بذاك الذي يرد لنا صورتنا الأصلية فتتناغم الروح مع الجسد، وتعمل
كل الطاقات للبنيان.

لنشكو للرب
خاصتنا الداخلية، فيبدد الشر الذي فيها، ويحوَّلها من روح العداوة إلى روح الحب
الصادق. فقد اختبر السيد المسيح ذلك، ليس من حيث جسده ومشاعره، وإنما من حيث
أقربائه الذين أسلموه للموت، لكن من رجع منهم إليه بالإيمان صاروا عاملين لحسابه.

لأَنَّهُ
لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي، فَأَحْتَمِلَ.

لَيْسَ
مُبْغِضِي تَعَظَّمَ عَلَيَّ،

فَأَخْتَبِئَ
مِنْهُ [12].

بَلْ أَنْتَ
إِنْسَانٌ عَدِيلِي،

إِلْفِي،
وَصَدِيقِي [13].

الَّذِي
مَعَهُ كَانَتْ تَحْلُو لَنَا الْعِشْرَةُ.

إِلَى
بَيْتِ اللهِ كُنَّا نَذْهَبُ فِي الْجُمْهُورِ [14].

من السهل أن
يحتمل الإنسان الشر الصادر من عدوٍ عن ذاك الذي يصدر من صديقٍ حميمٍ. فإن الإنسان
يكون في حذرٍ من عدوٍ معروفٍ، لكنه يُفاجأ بالصفعة غير المتوقعة الصادرة عن صديق
ٍ. كان أخيتوفل
هو مصدر المتاعب لداود، وهو أحد الأشخاص المقربين جدًا لدى الملك، حيث أقامه
مشيرًا له وقائدًا (1 أي 27: 33)، الذي جعله نظيره. كانا يتجاذبان الحديث بعذوبة
حين كانا يأكلان معًا على مائدة واحدة من طعام الملك ويتبادلان الأفكار. اعتاد
أيضًا أن يسيرا معًا في بيت الرب، وبعذوبة يتبادلا أسرارهما خفية وعلانية.

بنفس
الطريقة اختار السيد المسيح يهوذا الإسخريوطي تلميذًا له وصديقًا، وسلمه عملاً
تدبيريًا، وجعله مع عمله الكرازي أمينًا للصندوق، وأقام معه في ذات الموضع، كما كان
يشاركه طعامه حتى الفصح الأخير، حتى يبدو يهوذا أنه متفق مع المسيح في كل شيءٍ،
لكنه بعد هذا كله باعه وسلمه بثلاثين من الفضة. هذا وافاه الموت، إذ شنق نفسه،
وانحدرت نفسه إلى الجحيم، لأن الشر قد استقر في أعماقه!

v    
الأذية التي تصدر ممن يتزين بالصداقة تؤلم القلب،
وتكون أشد ضررًا من تلك التي تصدر عن عداوة ظاهرة…

هذا القول
هو نبوة واضحة عن يهوذا الإسخريوطي وتوبيخ ربنا له. يقول له: بما أن الكتبة
والفريسيين أعدائي ومبغضي الحق، فحين كنت أكلمهم وأوبخهم على محبتهم للفضة، كانوا
يعيرونني ويعظمون عليّ كلامهم. وكنت احتملهم، لأن عداوتهم ظاهرة، وأحيانًا كنت
أختفي من حسدهم. وأما أنت يا يهوذا، يا من حنوت عليك مع جملة تلاميذي نظير نفسي،
وأقمتك مدبرًا للعالم ورئيسًا مثل سائر الرسل، وقلٌَدتك سلطانًا على طرد الشياطين
وشفاء الأمراض وعمل الآيات وكنت أمينًا للصندوق، فتأكل معي بحلاوة الصداقة
والمصاحبة، خاصة عند ذهابنا إلى صهيون التي هي بيت الله، باتفاق، في صحبة جميع
التلاميذ ليلة العشاء السري.

هذا القول
إذًا هو نبوة واضحة عن يهوذا وتوبيخ له بروح النبوة منذ زمن بعيد.

 الأب
أنثيموس الأورشليمي

لِيَبْغَتْهُمُ
الْمَوْتُ.

لِيَنْحَدِرُوا
إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً،

لأَنَّ فِي
مَسَاكِنِهِمْ،

فِي
وَسَطِهِمْ شُرُورًا [15].

تنبأ المرتل
عن مصير يهوذا قائلاً: "لينحدروا إلى الجحيم أحياء"، معبرًا عن مصير
نفسه بعد أن حاول إراحة ضميره، حيث أقدم على الانتحار شنقًا. كل نفس تخون سيدها،
إنما تُحدر نفسها بنفسها إلى جحيم الخطية والفساد، ومحبة الشهوات الأرضية.

v    
اسمع عن أحباء يهلكون، وتبتلعهم هاوية الأرض، أي
يبتلعهم جشع الشهوات الأرضية.

 القديس
أغسطينوس

v  لذلك
يقول الحق: "وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب
إرادته فيُضرب كثيرا… (فكل من أُعْطِي كثيرًا يُطْلب منه كثير)" (لو 12:
47-48) كذلك يقول صاحب المزامير: "لينحدروا إلى الهاوية أحياء"
(مز 55: 15)[13].
من الواضح أنه يقصد بالأحياء الذين يدركون ما يحدث لهم ويشعرون به. أما الأموات
فلا يشعرون بأي شيء. الذين يجهلون الشر الذي يفعلونه ينحدرون إلى الهاوية كأموات،
أما الذين يدركون الشرور ويعرفونها، فإنهم ينحدرون إلى هاوية الجحيم أحياء وهم في
وعيهم وقد أدركتهم اللعنة[14].

الأب
غريغوريوس (الكبير)

تنفتح السماوات
أمام المتألمين ليدخلوا كما إلى عرش الله القدير، فيدركوا أن شئون البشر لا تسير
بطريقة عشوائية، وإنما بتدبير إلهي عجيب. فالله ضابط الكل يهتم بكل ما يمس حياة
الإنسان. هذا هو سّر تعزيتنا وسط الضيق. فنردد القول: "عند كثرة همومي في
داخلي، تعزياتك تلذذ نفسي" (مز 19:94)، "لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا،
كذلك بالمسيح تكثر تعزياتنا أيضًا" (2 كو 5:1).

v  حيث
ذُكر في الأناجيل الثلاثة أنهم "لن يذوقوا الموت" (مت 28:16)، في حين
ذكر كُتّاب آخرون أمورًا مختلفة فيما يختص بالموت، فلن يكون خروجًا عن الموضوع أن
نذكر ونفحص تلك الفقرات التي عالجت "تذوق الموت".

فالمزمور
يقول: "أي إنسان يحيا ولا يرى الموت؟ (مز 48:89).

وفي مكان
آخر: "ليبغتهم الموت، لينحدروا إلى الهاوية أحياء" (مز 15:55).

أما إشعياء
فيقول، إن الموت وقد تجبر قد ابتلعهم (إش 8:25).

وفي سفر
الرؤيا ورد أن الموت والهاوية تتبعهم (رؤ 8:6).

في هذه
الفقرات يبدو لي أن تذوق الموت شيء، ورؤية الموت شيء آخر. وشيء آخر أن يبغت الموت
البعض. وآخر اختلف عن كل ما سبق تميز في الكلمات: أن الموت وقد تجبر ابتلعهم. ثم
آخر كما جاء في الكلمات: "الموت والهاوية تتبعهم[15]".

العلامة
أوريجينوس

v    
قال الرب عن يوحنا البشير: "إن كنت أريد أن
يبقى حتى أجيء" (يو 22:21).

نحن لا
نعتقد أن المقصود هنا يوحنا وحده، بل هي دعوة موجهة عامة لكثيرين. فالرب لم يستبعد
موت الجسد بل موت الروح. لأنه يوجد أموات يعيشون، ويوجد أحياء قد ماتوا! مثال ذلك
تلك المرأة المتنعمة
التي قد ماتت وهي حية (1 تي 6:5). وكما هو مكتوب:
"ليباغتهم الموت، لينحدروا إلى الهاوية أحياء" (مز 15:55).
فإنه يوجد من ينزلوا الهاوية أحياء، إذ بالخطية ينزلون إلى الهاوية ويقيمون في
مكان الموت.

بالأحرى
أحياء هم أولئك الذين لم تنتهِِ حياتهم عند موت الجسد، مثل إبراهيم واسحق ويعقوب،
الذين نعرف أنهم أحياء بحسب سلطان الكلمة الإلهية، إذ أن الله: "إله إبراهيم
وإله اسحق وإله يعقوب، ليس إله أموات، بل إله أحياء" (مت 32:22).

القديس
أمبروسيوس

5. استجابة الله وصوت المخادع

أَمَّا
أَنَا فَإِلَى اللهِ أَصْرُخُ،

وَالرَّبُّ
يُخَلِّصُنِي [16].

إذ بلغ
المرتل إلى المرارة صرخ إلى الله بالصلاة، فتغيرت لهجة كلامه، لأنه وُجد فيه
المعين الحقيقي القادر أن يخلصه، بينما اكتشف دهاء الشرير وخداعه، الذي ينطق
بكلمات لينة كالزيت، وهي سيوف مسلولة للقتال.

v  إذ
لم يكن الشيطان راغبًا في الرحيل بعد، بل بغطرسة يتقوى علينا، وفي لحظةٍ ما يغرينا
بتملقاته لكي يفترسنا بطريقه أفضل عند التذمر، ويصرخ بمرارة كي يرعب قلوبنا، يجب
ألا نظهر ضعفًا وننهار بجبنٍ أمامه. بل يجب أن نشدد أنفسنا بالأكثر ضده، مستخدمين
كل الوسائل الممكنة لكي نقاومه ونبعده عنا، صارخين نحو الله لنرجوه أن يخلصنا
منه
(راجع مز 55: 16).

نعم ومن عمق
قلوبنا يجب أن "نقدم بصراخٍ شديدٍ ودموعٍ طلبات وتضرعات" (راجع عب 5:
7)، ونناديه ليسمع صراخنا، وينقذنا من يد الشيطان، لأن له القدرة على خلاصنا
وتمكيننا من طرده عنا مخزيًا، ورأسه مضروبة بحجارة روحية تنطلق نحوه من أفواهنا
[16].

الأب
مرتيروس السرياني –
Sahdona [17]

مَسَاءً
وَصَبَاحًا وَظُهْرًا أَشْكُو وَأَنُوح،ُ

فَيَسْمَعُ
صَوْتِي [17].

كان داود
الطريد مرّ النفس، أناته لا تنقطع، فلماذا يحدد صرخاته بأوقات معينة: صباحًا
ومساءً وفي وقت الظهيرة؟

أولاً: تحمل هذه
العبارة معنى عدم الانقطاع، فصراخه كان مستمرًا، حتى أثناء عمله في النهار، وأثناء
نومه بالليل.

ثانيًا: تكشف مزامير
داود النبي كما حياة رجال الله في العهدين القديم والجديد عن جانبين متكاملين
للعبادة. الجانب الأول هو العبادة غير المنقطعة التي لا تُحد بأوقات معينة.
والجانب الثاني هو مع صرخات القلب غير المنقطعة وتسابيح النفس الدائمة يحدد رجال
الله مواعيد خاصة للعبادة في ساعات النهار والليل. هذه تسند العبادة الدائمة، كما
أن العبادة الدائمة تلهب القلب في العبادة في الساعات المحددة!

يحذرنا القديس
غريغوريوس النزينزي
من المبالغة حتى في الأمور الصالحة واللاهوتيات، إذ يليق
بالإنسان أن يراعي قدراته ومواهبه واستعدادته وخبرته دون مبالغة. يقول بأن الطعام
المبالغ فيه يضر الصحة، والصوت المبالغ فيه يؤذي السمع، والحِمْلْ المبالغ فيه يضر
الحاملين له، والمطر الزائد يؤذي التربة، هكذا يليق بنا أن نعرف الحدود في
اللاهوتيات. ويكمل القديس غوريغوريوس حديثه بالقول: [مع هذا فإنني لست أؤكد
بأن لا ننشغل بالله في كل الأوقات… يلزمنا أن تتذكر الله، فإن هذا أكثر أهمية من
تنفسنا… إنني واحد ممن يؤكدون الوصية التي تأمرنا أن نلهج نهارًا وليلاً (مز 1:
2)، وأن نتحدث عن الرب "مساءً وصباحًا وظهرًا" (مز 55: 17)، وأن نبارك
الرب في كل الأوقات (مز 34: 1)[18].]

لما كانت
حياة داود النبي سلسلة لا تنقطع من المتاعب والضيقات، لهذا فقد تحول صلواته إلى
صراخ قلبي دائم طول النهار والليل، بجانب صلواته التي يمارسها في ساعات معينة.

واضح أن
داود النبي كان يصلي على الأقل ثلاث مرات يوميًا: "مساءً وصباحًا وظهرًا".
كذلك دانيال النبي اعتاد أن يصلي ثلاث مرات يوميًا (دا 6: 1). هكذا اعتاد رجال
الله أن يحددوا مواعيد ثابتة للصلاة، بجانب صرخات القلب غير المنقطعة.

يرى الآباء
أن المرتل رأى استجابة الرب لصلاته في المساء، حيث علق على الصليب، وفي الصباح
حيث قام الرب من الأموات كشمس البرّ المشرق علينا، وفي الظهيرة حيث صعد
الرب إلى السماء، واهبًا إيانا كمال نور معرفته (شمس الظهيرة).

v  في
المساء أخبر عن آلامه في وقت موته، وفي الصباح روى عن حياته في القيامة، وفي
الظهيرة صلى أن يُسمع له وهو عن يمين الآب، يسمع صوتي ويشفع لأجلنا (رو 8: 34).

 القديس
أغسطينوس

يميز الآباء
بين العبادة من جانب، والدراسة أو التأمل أو التعليم من جانب آخر، حتى في الكتاب
المقدس. فالعبادة وإن كان لها مواعيد وساعات خاصة كما رأينا، إلا أنها تفقد
حيويتها بل وكيانها إن لم ينشغل القلب بالله بلا إقطاع. أما عن الدراسة أو التأمل
أو التعاليم، فيليق بالإنسان مهما بلغت قامته الروحية أن يدرك الحدود اللائقة،
سواء بالنسبة له أو لمن هو حوله. هذا ما أكده على وجه الخصوص كل من القديسين
غريغوريوس النزينزي وباسيليوس الكبير
.

v  لست
أعني أننا لا يجب أن نفكر في الله في جميع الأوقات، ولا داعي لأن يهاجمني خصومي
بهذه الحجة، حيث أنهم دائمًا مستعد
ون للهجوم،
فإننا يجب أن نتذكر الله أكثر مما نتنفس، بل يمكنني القول أن
ه يجب ألا
نفعل شيئًا آخر غير ذلك، وأنا من أنصار المبدأ الذي يأمرنا بأن "نلهج نهارًا
وليلاً"

(مز 1: 2)، لنُخبر عن الرب
"مساءً
ا وصباحًا وظهرًا" (مز 55: 17)،
"لنُبارك الرب في كل حين" (مز
34: 1)، أو كما قال
موسى: "حين تمشي في الطريق، وحين تقوم، وحين تنام" (تث
6: 7)، أو
عندما نعمل أي شيء آخر، وبهذا التَذك
ُّر لله نصبح أنقياء.

هكذا فإنني لست ضد
التَذك
ُّر المستمر
لله، بل ضد المناقشة المستمرة للاهوت، وأنا لا أُعارض اللاهوت –
كأنه شيء ضد
التقوى – ولكنني أُعارض مناقشته في وقت غير مناسب، ولست ضد تعليم اللاهوت، إلا
عندما يتجاوز الحد، فإن الامتلاء والتخمة
– حتى من العسل مع كل لذته – يسبب القيء (أم 25: 16).
ولكل شيء وقته كما
أرى ويرى سليمان الحكيم، وما
هو حسن ليس حسنًا إذا كان الوقت غير مناسب. فالزهور ليس وقتها بالمرة في الشتاء،
وملابس الرجال لا تصلح للنساء، ولا ملابس النساء للرجال
. ولا يليق
الضحك المفرط أثناء الح
ِداد، ولا البكاء في حفل شراب. إذا كانت
كل هذه لا تصلح لأنها في وقت غير مناسب، فهل نُهمل اختيار الوقت المناسب في مناقشة
اللاهوت فقط، مع أن مراعاة الوقت المناسب لهذه المناقشة في غاية الأهمية؟[19]

القديس
غريغوريوس النزينزي

v  يلزم
أن يغطى وقت الصلاة الحياة كلها، ولكن حيث توجد ضرورة مُلزمة أن يتخللها ركوع
(مطانيات) وترنم بتسابيح، فقد عُينت ساعات للصلوات بواسطة القديسين يلزمنا أن
نحفظها. يقول القوي داود: "في نصف الليل أقوم أسبحك من أجل أحكام
عدلك" (مز 119: 62). كما نجد بولس وسيلا اتبعًا مثاله، إذ سبحا الله في السجن
في منتصف الليل (أع 16: 25). يقول نفس النبي أيضًا: "عشية وباكر وفي
الظهيرة
" (مز 55: 18).

علاوة على
هذا فإن حلول الروح القدس تحقق في الساعة الثالثة كما يخبرنا سفر الأعمال.
عندما سخر الفريسيون بالتلاميذ بسبب التكلم بألسنة متنوعة، قال بطرس إنهم ليسوا
بسكرى لأنه كانت الساعة الثالثة (أع 2: 15).

مرة أخري الساعة
التاسعة
تذكرنا بآلام الرب التي حدثت لكي نحيا (مت 27: 45؛ مر 15: 33-34).

ولكن حيث أن
داود يقول: "سبع مرات في اليوم أسبحك على أحكام عدلك" (مز 119:
164)، والأزمنة للصلاة التي أشير إليها لا تقيم السبعة أقسام لذا يلزم تقسيم صلاة
نصف الليل. قسم قبل اختفاء القمر، والآخر بعد ذلك. بهذا يصير التسبيح السباعي
اليومي لله نموذجًا لنا[20].

v  في
الساعة السادسة أيضًا نقرر ضرورة الصلاة، مقتدين بمثال القديسين، كما هو مكتوب: "في
المساء وفي الصباح وفي الظهيرة سأخبرك وأعلن فيسمع صوتي"
(مز 55: 18).
ولكي نتخلص من الضجر ومن شيطان الظهيرة، لتلاوة المزمور التاسع عشر في هذه الساعة.

v    
بالنسبة للصلاة والتسبيح فإن كل الأوقات
مناسبة… يمكننا وسط العمل أن نتمم واجبات الصلاة[21].

v    
يلزمنا ألا نهمل الأوقات المحدودة للصلاة التي
اخترناها للإخوة[22].

القديس
باسيليوس الكبير

v  اللاهوتي
المقدس يعلمنا نفس الشيء بقوله: يجب أن نتذكر الله أكثر من التنفس، وإذا صح أن
نقول يجب ألا نفعل شيء آخر غير ذلك. إنني أحد الذين يستحسنون هذا المنهج الذي
يوصينا أن "نلهج نهارا وليلاً" (مز 1: 2) نتلو اسم الله مباركينه
في كل الأوقات "عشيه وباكر ووقت الظهر" (مز 55: 17) وإذا كان
ضروريا لنقل مع موسى: "حين تجلس في بيتك، وحين تمشى في الطريق، وحين تنام،
وحين تقوم" (تث 6: 7). لنلتصق بالطهارة في تذكرنا له، ولننظر إلى
أنفسنا ونصور اللاهوت بجماله فينا. وأيضا لنتأمل في هذه الأشياء الإلهية، ونتكلم
كلام الروح وبقدر الامكان لا نتكلم ولا نتنفس شيء لآخر. لأنه جيد أن نلتصق بالله
بتذكر الإلهيات
[23].

مارتيريوس –
Sahdona

فَدَى
بِسَلاَمٍ نَفْسِي مِنْ قِتَالٍ عَلَيَّ،

لأَنَّهُمْ
بِكَثْرَةٍ كَانُوا حَوْلِي [18].

مما احزن
قلب داود الطريد أنه عاش زمانًا طويلاً يثق في كثيرين من الملتفين حوله مثل
أخيتوفل، وكان يظنهم يده اليمنى، يحبونه بالحق ويسندوه. لكن فجأة اكتشف أنهم
مراءون وخائنون. هكذا يصعب على الإنسان أن يحكم على من هم حوله، حتى وإن كانوا
خدامًا في الكنيسة. كثيرون نحسبهم حنطة، وهم في حقيقتهم تبن.

يرافق
الأشرار الصديق لكن ليس كل الطريق، وذلك كالهراطقة الذين ينسبون أنفسهم لذات
المسيح الواحد ولإنجيل واحد الخ.، لكنهم يختلفون مع الكنيسة في الإيمان الواحد.

v  كانوا
معي كتبنٍٍ ولم يكونوا معي كحنطةٍ. وإن كان التبن يرتبط إلى حد ما بالحنطة… في
حقل واحد جذورهما، وبمطر واحد ينميان، وحاصد واحد يجمعها، وتتم دراستها معًا، وتتم
نذريتها معًا، لكنهما لا يُحفظان في مخزن واحد.

 القديس
أغسطينوس

يَسْمَعُ
اللهُ فَيُذِلُّهُمْ،

وَالْجَالِسُ
مُنْذُ الْقِدَمِ. سِلاَهْ.

الَّذِينَ
لَيْسَ لَهُمْ تَغَيُّرٌ،

وَلاَ
يَخَافُونَ اللهَ [19].

يشير داود
النبي هنا عن الذين حملوا صورة الحملان وهم ذئاب خاطفة، مختفية بين الحملان داخل
الكنيسة. هؤلاء إن لم يتغيروا بالتوبة وقبول عمل الروح القدس فيهم، حتما يهلكون.
قد ينجحوا في مساعيهم، ولكن إلى حين، أما هلاكهم فأبدي، لأنهم لا يخشون الله.

يرى القديس
أغسطينوس
في هذه العبارة أنه قد تحقق وعد الله لإبراهيم، إذ بنسله تتبارك
الأمم التي قبلت العهد الجديد، بينما دنس اليهود العهد برفضهم الإيمان، وعدم
تمتعهم بالمخافة الإلهية.

أَلْقَى
يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ.

نَقَضَ
عَهْدَهُ [20].

يرى البعض
أن الحديث هنا عن الله، الذي وغن أطال أناته على العصاة والمتمردين لعلهم يرجعون
إلى الحق والحب بالتوبة، لكن إذ يمتلئ كأس شرهم يضع يده عليهم ويهلكون.

أما من هو
هذا الذي يضع الله يده عليه، فالمرتل يشير إلى الآتي:

1. يقصد به
أخيتوفل الذي خان عهد الصداقة مع داود الملك.

2. اليهود
الذين رفضوا المخلص الذي قدم لهم عهدًا جديدًا، يحقق كمال العهد القديم مع آبائهم.
لكنهم رفضوا العهد وتجاهلوا النبوات.

3. يهوذا
الذي خان العهد مع سيده.

v    
حسبوا العهد الإنجيلي دنسًا ولم يقبلوه، لأنهم
صلبوا المسيح، الوارد ذكره في كتاب العهد القديم..

دنسوا العهد،
لأن الله رتب العهد القديم لكي يكمل به عملاً حسيًا إلى زمانٍ محدد]، وبعد حلول
الوقت تبطل الحسيات، ويعمل فيه عملاً روحيًا. لكن اليهود – بعد حلول الوقت – لبثوا
متمسكين بالمحسوسات الخاصة بالعهد، واعتصموا بالظل والرسم، ولم يقبلوا الأصل
والحق. دنسوا العهد، لأنهم كانوا يكرمون الله بالشفاه، وأما قلبهم فكان بعيدًا عنه،
فشتتهم الله برجزه، حتى تقترب إليه قلوبهم.

 الأب
أنثيموس الأورشليمي

أَنْعَمُ
مِنَ الزُّبْدَةِ فَمُهُ،

وَقَلْبُهُ قِتَالٌ
[21].

مخادعون
بكلماتهم اللينة والمعسولة، إذ يقتربون إليه ويخاطبونه برقة.

v  اقتربوا
إليه يجربونه (لو 2: 19-26)، يخفون عنه هدفهم المخادع. كانوا يخاطبونه بكلمات لينة،
وهم مثل وحوش شرسة في ثياب حملان. مثل هؤلاء وبخهم المرتل أيضًا قائلاً: "ألين
من الزيت كلماتهم، لكنها سهام مسنونة
"[24].

 القديس
كيرلس الكبير

v  كانت
أقوالهم ناعمة مثل الزيت، هؤلاء الذين بتملق
ٍ كانوا
يقولون: "يا معلم أنت بالحق تعلم طريق الله"، وأقوال كثيرة مثل هذه،
لكنهم بالحقيقة كانوا مثل السيوف المسنونة، يجرحوننا ويميتوننا.

 الأب
أنثيموس الأورشليمي

v  غالبًا
ما يثير الصبر المتصنع الغضب أكثر مما يثيره الكلام، وبالصمت المؤذي يزيد شتائم
الغير بطريقة أكثر مما يثيرها الكلام، وجراحات الأعداء تُحتمل بأكثر سهولة من
مداهنة الساخرين المملوءة مكرًا، والتي قيل عنها حسنًا بالنبي: "يأسر رؤساء
إرادته"، وفي موضع آخر قيل: "كلام النٌَمام مثل لقمة حلوة، فينزل إلى
مخادع البطن"( أم 26: 22.)

هذا يطابق
القول: "لسانهم سهم قتال، يتكلم بالغش بفمه، يكلم صاحبه بسلام وفي قلبه يصنع
له كمينًا"(إر 9: 8). على أي الأحوال إنه يخدع الغير، إذ "الرجل الذي
يُطرى صاحبه، يبسط شبكة لرجليه" (أم 29: 5).

أخيرًا
عندما جاءت جموع كثيرة بسيوف وعصي للقبض على الرب، لم يكن أحد من المجرمين في حق
واهب الحياة أكثر قسوة من ذاك الذي تقدم باحترام مملوء خداعًا وتكريمًا فاسدًا،
مقدمًا قبلة خب غاش، هذا الذي قال له الرب: "يا يهوذا، أبقبلة تسلم ابن الإنسان؟!"
(راجع لو 22: 48)
[25].

 الأب يوسف

6. الاتكال على الله

أَلْقِ
عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ.

لاَ يَدَعُ
الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ [22].

إذ كان
المرتل كغيره من الأتقياء قد وجد مرارة من أكثر الناس صداقة بسبب خداعهم، لجأ إلى
الله الذي وحده قادر أن يزيل أثقالنا، ويدبر أمورنا لخيرنا، ويهبنا السلام الداخلي
الحقيقي، تاركًا أمر المخادعين المصرّين على عدم التوبة في يديه.

وجد المرتل أن
حياته قد امتلأت همًا، أو صارت كحملٍ ثقيلٍ لا يقدر أن يحتمله، وإذ ألقاه على الرب
صار الرب يعوله. لم يقل رفع الحمل عنه، ولا حمله الرب عنه، إنما صار
يعوله
، بمعنى أنه أعطاه إمكانية للاحتمال بفرح، والقدرة على العمل. فإن الله
في حبه للإنسان لا يريد أن يفقده بركة العمل بالله ومع الله، إنما يقدم الله نفسه
للإنسان "قوة "، وقائدًا، ومعينًا! حقًا ما أجمل عبارة الرسول
بولس: "العاملان مع الله" (1 كو 3: 9)، "العاملين معي في المسيح
يسوع" (رو 16: 3). نعمل مع الله في المسيح يسوع وبه!

v      
لا يليق بجنود الملكوت (2 كو 10: 3) أن يقلقوا
من جهة الطعام. فالملك يعرف كيف يقوت أهل بيته وينشغل بهم ويكسوهم، لهذا قال:
"ألقِ على الرب همك فهو يعولك" (مز 55: 22) [26].

القديس
أمبروسيوس

v  إن
كنت تؤمن أن الله يعولك، فلماذا تقلق وترتبك بالأمور المؤقتة واحتياجات الجسد؟…
"ألقِ على الرب همك فهو يعولك" (مز 55: 22)، وأنت لن تفزع من أي
رعب يحل بك[27].

v  خلال
اتكالك على الله احتمل الحرمان من مستلزماتك الجسدية، فإنك سرعان ما تشبع. ليكن
اشتياقك هو أن تتلقى احتياجاتك خلال الرجاء في اللهٌ، ولا تنتظر الخلاص من منطلق
آخر، ولا التعزية من كائن آخر
[28].

v   
يليق بنا أن نثق في الله لا في أنفسنا[29].

القديس مار
إسحق السرياني

v   
لنطرح همومنا على الرب، ولنثبت فيه. إني أحمله
دائمًا أمورًا أكثر من هذه وأشد عنفًا ومرارة[30].

 القديس
يوحنا سابا

v  إذا
ما صممت أن تحتمل الثقل بغير معينٍ، فإنه لا يكون ثقيلاً فحسب بل وغير محتمل. أما
إذا شاركك الرب حملك، "ألقِ على الرب همك" فهو نفسه يعمل.

 القديس
باسيليوس الكبير

v   
يريدنا الله ألا نهتم، وأن يكون لنا عمل واحد
ألا وهو عمل الملائكة، أي تمجيد الخالق بلا انقطاع، وان تفرح بالتأمل فيه
[31].

 الأب
يوحنا الدمشقي

v  إن
كنتِ تتوقين إلى الطمأنينة التي كنت تتمتعين بها قبلاً بوجودك مع زوجك، وحماية
ممتلكاتك وحفظك من مكائد أولئك الذين يرغبون في مصائب الآخرين؛ "ألقِ على
الرب همكِ فهو يعولكِ
" (مز 22:55). لقد قيل: "انظروا إلى الأجيال
القديمة وتأملوا. هل توكل أحد على الرب فخزي… أو دعاه فأهمل" (حكمة يشوع
11:2، 12).

فالله الذي
هدأ هذه المصيبة غير المحتملة، معطيا إياكِ الآن هدوءً، هو أيضًا يحصنك من الشرور
التي تحدق بك. فلا تعودي تُسقطين نفسك تحت ضربة أقسى من التي أنت فيها (بعدم اتكالك
عليه).

باحتمالك
الضيقات الحالية بشجاعة، وأنت بعد ليس لك خبرة، يعطيك إمكانية لاحتمال الأمور التي
تحدث مخالفة لإرادتك. الله لا يسمح!

لذلك اطلبي
السماء وما يخص الحياة الأخرى، فلا يقدر شيء ما أن يضرك…

حتى ولاة
عالم الظلمة (الشياطين) أنفسهم لا يقدرون أن يضروننا ما لم نضر نحن أنفسنا
بأنفسنا. لأنه حتى لو نزع جسدنا أو مزقه إربًا إربًا، هذا لا يعنينا طالما روحنا
سليمة[32].

القديس
يوحنا الذهبي الفم

v    
لا تضع رجاءك في إنسان من أجل أي أمر من أمور
هذه الدنيا لكي تبقى حرًّا. القِ على الرب همك لكي يهتم بك الرب (مز
23:54).

v    
يا بُنيَّ، اهتم بقلبك واحرص على فمك. كن وديعًا
وودودًا للناس. وكن بلا همٍّ، "القِ على الرب همك" (مز 55: 22).

القديس
إسطفانوس الطيبي

وَأَنْتَ
يَا اللهُ، تُحَدِّرُهُمْ إِلَى جُبِّ الْهَلاَكِ.

رِجَالُ
الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ.

أَمَّا
أَنَا فَأَتَّكِلُ عَلَيْك َ[23].

كأن المرتل
وقد طلب لنفسه جناحين كحمامة ليطير إلى حضن الله، يرى المخادعين ينحدرون إلى هوة
الفساد، يخسرون حياتهم الزمنية والأبدية. إن ما يشغل المرثل هو انطلاقة نفسه نحو
الله الذي يريدنا أن نكون معه نشاركه الحياة السماوية المفرحة التي بلا هم.

v  "رجال
الدماء والغش لا يكملون نصف أيامهم
" (راجع مز 55: 23)، لأنهم لا يتممون
أعمال الفضيلة، ولا
يجاهدون لإصلاح أخطائهم
بالندامة. لذلك يُقادون إلى العالم السفلي وحياتهم لم يكمل نصفها، وهم ظلمة الخطأ[33].

القديس
جيروم

من وحي
المزمور 55

هب لي جناحي
الروح

v    
إليك أصرخ يا الله إله خلاصي،

فقد كثر عليّ
الذين يحزنونني.

حنقوا عليّ،

وطلبوا نفسي
ليهلكوها!

 

v    
هب لي جناحي الروح كالحمامة،

فأطير إليك،

وفي أحضانك
استقر وأستريح.

 

v    
هب لي أن أطير إلى برية قلبي الداخلية،

هناك أنفرد
معك،

أناجيك
وتناجيني،

أحاورك
وتحاورني،

فتحول
برَُيتي إلى فردوس سماوي،

وعوض الجفاف
تقيم فيّ نهر ماء يروي أعماقي.

 

v    
أطير إلى أحضانك،

عوض صغر
النفس، تهبني روح القوة،

وعوض زوابع
العالم، تمتعني بهدوء السماء!

 

v    
أطير إليك،

فلا أرتبك
من مدينة الإثم!

لا انشغل
بأسوارها المحوطة بالإثم،

ولا بساحاتها
المملوءة غشًا وربا!

 

v    
أطير إليك،

فلا ارتبك
من مقاومة الأعداء،

ولا اضطرب
لخيانة الأصدقاء،

ولا انشغل
بالكلمات المعسولة القاتلة كالسهام!

لقائي بك
يرفعني فوق كل عداوة،

وتأملي في
حبك يفّرح نفسي.

 

v    
عليك توكلت،

تعمل فيٌ
وبي،

وتسندني حتى
أطير والتقى بك!



[1] Exposition of Luke, 2: 92..

[2] Prayer of David 4:2:6.

[3] On Virginity PG 46:364 A – 369 B.

[4] Sermons 305 A:5.

[5] Sermons 305 A: 5.

[6] عظة 2: 3.

[7] عظة 3:2.

[8] عظة 6:30،
5:1.

[9] Sermon 82: 2.

[10] De institutis caenoborum 9:8.

[11] Cassian: Conferences 24:1.

[12] Cassian: Conferences 24:13.

[13] تشير كلمة
"أحياء" إلى السرعة والمفاجأة التي تحل بها اللعنة.

[14] Pastoral Care, 3:31.

[15] Commentary on Matthew, Book 12:35 (Cf.
ANF).

[16] The Book of Perfection.

[17] مرتيريوس أو Sahdona (الاسم
السرياني) ولد على مقربة من كركوك في العراق الحديثة، بالقرب من نهاية القرن
السادس.

[18] Theological Orations 1 (27).3.4.

[19] العظة
اللاهوتية الأولى: عظة رقم 27 عظة تمهيدية ضد أتباع يونيموس، 4.

[20] An Ascetical Discourse, (Frs. Of the Church, volume 9,
p. 212-213).

[21] Rog. Fus. 37:2.

[22] Rog. Fus. 37:2.

[23] كتاب الكمال، 60.

[24] Commentary on
Luke, homily 135.

[25] Cassian: Conferences, 16: 18.

[26] Exposition of Luke 8: 28-30.

[27] Ascetical Homilies, 5.

[28] Ascetical Homilies, 5:31

[29] Beautiful Consideration concerning the Life of Men.

[30] الرسالة
الثانية والثلاثون عن التجارب التي لحقت به، 3 (ترجمة الرب سليم دكاش اليسوعي).

[31] The Orthodox Faith, 2: 11.

[32] رسالة تعزية
إلى أرملة شابة.

[33] Commentary on Isaiah 11: 38: 12-13.

مشاركة عبر التواصل الاجتماعي