الرد علي كتاب إيمانى الإنجيلى

الرد
علي كتاب إيمان
ى الإنجيلى

تأليف:
القس
منيس عبد النور والقس فايز
فارس
والقس إميل زكي

مقدمة
المؤلف

عندما
قرأت هذا الكتاب – إيماني الإنجيلي – لأول مرة، تعجبت من حنكة مؤلفيه في القص
واللصق والربط والتلفيق، حتى يكاد قارئ الكتاب أن يصدق ما به، ولكنني عندما حددت
موضوعاً منه (العشاء الرباني) مثلاً، وقرأته سطراً سطراً… وجدت المعلومات
المزورة والمفبركة،،،

فما
كان أمامي سوي أن أمسك بقلمي وكراستي لأسجل ملاحظاتي علي ما اقرأ،

وها
أنا أنقلها لك – أخي وأختي في المسيح – لتحكم بنفسك، ولتسأل نفسك: ما هو الغرض
الحقيقي والداخلي لهؤلاء الكتاب؟!! لا تعليق.

أولاً:
العشاء الرباني (ص 104 – 110)

جاء
في كتاب “إيماني الإنجيلي” ص 105 سؤال (ما هو الغرض من رسم العشاء
الرباني)، وتلخصت إجابة الكاتب في ستة نقاط، وهي كما يلي:

أ)
لنذكر موت الرب.

ب)
الإخبار بموت الرب إلي أن يجيء.

ج)
لنكون شركاء مع الرب في آلامه وفي قوته.

د)
علاقة العهد الجديد في المسيح وانتظار الملكوت. ه) وليمة الفرح بالملكوت.

و)
وليمة الشركة بين الإخوة المؤمنين.

وهنا
أتساءل، لماذا لم يذكر الكاتب هذا السببين الآخرين الأساسيين الذين ذكرهما رب
المجد يسوع المسيح:

+
من يأكل جسدي و يشرب دمي فله حياة أبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير (يو 6: 54).

+
أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل احد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد و
الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم… الحق الحق أقول لكم
إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان و تشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. (يو 6: 51، 53)

فهل
لا يعرف الكتاب الأفاضل هذه الآيات، التي يحفظها أبناء مدارس الأحد بالكنيسة، أم
أنهم نسوها وسط تأليف كتاب ضخم كهذا، أم أنهم أخفوها!!

الحقيقة
يا أخي وأختي في المسيح أنهم أخفوها، والدليل علي ذلك أنهم ذكروا أمام عبارة:

(علاقة
العهد الجديد في المسيح وانتظار الملكوت) الشاهد الكتابي (يو 6: 51)..

فهل
قول رب المجد يسوع:


إن أكل احد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد و الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله
من اجل حياة العالم…

الحق
الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان و تشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم…

من
يأكل جسدي و يشرب دمي فله حياة أبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير”

هل
هذا الغرض من أكل الجسد وشرب الدم، يمكن شرحه في العبارة التي أوردها المؤلفون وهي

(علاقة
العهد الجديد في المسيح وانتظار الملكوت)…

فرب
المجد يسوع أعلن لنا شروط الحصول علي هبة الحياة الأبدية، في عدة آيات كنابية،
منها:

الذي
يؤمن بالابن له حياة أبدية (يو 3: 36) من يشرب من الماء الذي أعطيه… يصير فيه
ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية (يو 4: 14) من يسمع كلامي و يؤمن بالذي أرسلني فله حياة
أبدية (يو 5: 24) كل من يرى الابن و يؤمن به تكون له حياة أبدية و أنا أقيمه في
اليوم الأخير (يو 6: 40) من يؤمن بي فله حياة أبدية (يو 6: 47) من ياكل جسدي و
يشرب دمي فله حياة أبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير (يو 6: 54) من يزرع للروح
فمن الروح يحصد حياة أبدية (غل 6: 8)…

وقارن
عزيزي القارئ بين الآيتين الكتابيتين (يو 6: 40)، (يو 6: 54)، ولاحظ أنهما جاءا في
نفس الإصحاح:

+
لان هذه مشيئة الذي أرسلني إن كل من يرى الابن و يؤمن به تكون له حياة أبدية و أنا
أقيمه في اليوم الأخير (يو 6: 40)

+
من يأكل جسدي و يشرب دمي فله حياة أبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير (يو 6: 54)

وبعد
كل هذا، هل تري أن مؤلفين كتاب “إيماني الإنجيلي” أجابوا بأمانة علي
السؤال الذي طرحوه

(ما
هو الغرض الأساسي من رسم العشاء الرباني)؟!!

وجاء
بنفس الكتاب في ص 108 سؤال آخر، يقول:

(ما
لزوم امتحان النفس قبل التناول من المائدة)؟

وأجاب
المؤلفون بثلاثة نقاط:

1-
لتجديد التوبة وتأكيد الإيمان.

2-
ولإعداد النفس للطاعة لما يُرشد به الروح القدس.

3-
ولإعلان الخضوع للدعوة العليا والإرشاد المستمر.

وهنا
يجدر بي أن أتذكر قول القديس بولس الرسول:

+
انظروا أن لا يكون احد يسبيكم بالفلسفة و بغرور باطل حسب تقليد الناس

حسب
أركان العالم و ليس حسب المسيح (كو 2: 8)…

وذلك
لأن الكتاب المقدس قد علّمنا إجابة هذا السؤال الذي طرحوه، موضحاً لنا علة وسبب
مراجعة وامتحان النفس قبل التقدم لتناول جسده ودمه الكريمين:

إذا
أي من أكل هذا الخبز أو شرب كاس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب و دمه
(1كو 11: 27)

لان
الذي يأكل و يشرب بدون استحقاق يأكل و يشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب
(1كو 11:
29)

وبالتالي
يكون السبب الكتابي هو أن يجب علينا أن نميز جسد الرب (1كو 11: 29)، ونعرف قيمة ما
نحن مقدمين أن نتناول منه، حتى لا نكون مجرمين في جسد الرب ودمه (1كو 11: 27)…

وهنا
أتساءل للمرة الثانية:

هؤلاء
الكتاب الأفاضل، لما أثاروا التساؤل عن سبب امتحان النفس قبل تناول جسد الرب ودمه،
وهذا التساؤل قد اقتبسوه من كلام القديس بولس الرسول في رسالته الأولي لأهل
كورنثوس:

و
لكن ليمتحن الإنسان نفسه و هكذا يأكل من الخبز و يشرب من الكأس. (1كو 11: 28)

فلما
اقتبسوا التساؤل منه، لما لم يقتبسوا الإجابة والتوضيح الذي ذكره، أم أنهم يعتمدون
علي حكمتهم البشرية.. فيحسن لهم أن نذكرهم بقول القديس بولس الرسول:

و
كلامي و كرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة
(1كو 2: 4)

وبنفس
الكتاب ص 109، 110 وتحت عنوان: أقوال بعض الآباء في عناصر العشاء الرباني، يبرز
المؤلفون سيف القص واللصق الكاذب ليوهموا القارئ بأن آباء الكنيسة في القرون الأولي
لم يعلموا باستحالة الخبز والخمر لجسد ودم حقيقي، فيقولوا عبارات خطيرة، نذكر
منها:

ظهر
التعليم بالاستحالة لأول مرة عندما قدمه باسخاسيوس رادبركس في منتصف القرن
التاسع…

ولم
تقبل الكنيسة الغربية هذا التعليم رسمياً قبل المجمع الاتراني سنة 1215.

قد
سجلت في قرارات مجمع قسطنطينية سنة 745

((أن
العناصر في الإفخارستيا إنما هي بمنزلة رموز أو إشارات))

ولم
تقبل الكنيسة عقيدة الاستحالة قبل صدور كتاب إقرار الإيمان الأرثوذكسي

لبطرس
موغيلاس من كيفا في روسيا سنة 1643.

القديس
أثناسيوس في عام 370 م كتب في شرح إنجيل يوحنا الإصحاح السادس:

“أن
مناولة جسد المسيح ودمه حقيقة أمر لا يقبل، وأما المعني الذي قصده المسيح في هذه
الآيات

فلا
يقبل إلا روحياً” ويقول يوحنا فم الذهب سنة 400 م:

“إن
الخبز المقدس يستحق أن يسمي جسد الرب،

مع
أن الخبز لم يزل علي حقيقته”

ونرد
علي هذا الكذب المعلن، والتزوير المشين، بأن جميع آباء الكنيسة شرقاً وغرباً قد
فهموا كلام المسيح (بخصوص تناول جسده ودمه) حرفياً، وآمنوا إيماناً وثيقاً بحقيقة
حضور الرب في سر الشكر واستحالة الخبز والخمر بعد التقديس إلي جسد الرب ودمه:

+
قال القديس كيرلس الأورشليمي (315 – 386م) [في الأسرار 4: 1 و 2 و 3 – 6]

“لكونه
هو نفسه تكلم وقال عن الخبز هذا جسدي فمن يجسر بعد ذلك أن يرتاب،

ولكونه
هو نفسه ثبت وقال هذا هو دمي فمن يتوهم أو يقول أنه ليس دمه؟

لأن
الذي خول وقتاً ما الماء إلي خمر في قانا الجليل بإشارته،

أفليس
مصدقاً إذ قال أنه حول الخمر إلي دم؟ …

فلنتناولهما
إذن باليقين التام أنهما جسد المسيح ودمه.

لأنه
برسم الخبز يعطي لك الجسد، وبرسم الدم يعطي لك الدم،

لكي
بتناولك من جسد الرب ودمه تصير متحداًَ معه جسدا ودما.

لأننا
بهذه الحالة نصير لابسي المسيح، أي بامتزاج جسده ودمه في أعضاءنا…

لأنه
وإن كان الحس يظهرهما لك عاديين لكن الإيمان يحقق لك أنهما جسد ودم”

+
أما القديس يوحنا ذهبي الفم الذي قصوا له عبارة من وسط كلامه الذي كان يتحدث فيه
بإيماننا السليم الذي نؤمن به بأننا لسنا أكلي لحوم بشر حيث أن التحول ليس خاضعاً
لحواسنا البشرية بل هو يتم بطريقة سرية غير مرئية… فها هو بنفسه في تفسير متى
مقالة 82: 4 و 5) يقول:

“كم
منكم يقول الآن ليتني كنت أري هيئة الرب وشكله وملابسه.

أنت
تنظره وتلمسه وتأكله هو نفسه، وأنت تشتهي أن تري ملابسه!

مع
أنه هو يعطيك ذاته، لا لتراه فقط بل لتلمسه أيضاً ولتأكله ولتأخذه في داخلك،

فلا
يتقدم أحد (للتناول) غافلاً ولا متراخياً، بل لنبادر جميعاً بحماسة وحمية ونهضة.

ويجب
أن نكون من كل جهة ساهرين، لأن القصاص المعد للمشتركين

علي
خلاف الاستحقاق ليس صغيراً…

ويكمل
القديس يوحنا فم الذهب، قائلاً:

وأي
شعاع شمسي يجب أن لا يكون أقل بهاء من اليد التي تقطع هذا الجسد،

والفم
الذي يمتلئ من النار الروحانية، واللسان الذي يصبغ بالدم المخوف؟

فتأمل
الكرامة التي كرمتها والمائدة التي تتمتع بها.

أن
الذي تنظر إليه الملائكة وترتعد ولا تجسر أن تحدق به بلا خوف من البرق الساطع منه،

هذا
نفسه نحن نغتذى منه، وبه ننعجن وقد صرنا جسداً واحداً للمسيح لحماً ودماً …

أي
راعٍٍ يغذي خرافه بأعضائه… شاء هو نفسه أن يغذينا بدمه

ويجعلنا
مرتبطين ومتحدين بذاته بكل الوسائط”

أبعد
كل هذا يجسر أحد من المبدعين ليقول بأن القديس يوحنا فم الذهب لا يؤمن بأننا
نتناول جسد ودم حقيقي لربنا ومخلصنا يسوع المسيح،،،

+
والقديس أثناسيوس الرسول – حامي الإيمان الأرثوذكسي (299 – 373 م) والذين قالوا
أنه يعلم بأن: (مناولة جسد المسيح ودمه حقيقة أمر لا يقبل، وأما المعني الذي قصده
المسيح في هذه الآيات فلا يقبل إلا روحيا) فاهمين ذلك بأنه لا يقبل الاستحالة من
الخبز والخمر لجسد ودم حقيقي، فها هو يقول:

“ثم
أعطانا دواء آخر لمن اخطأ بعد تنقية المعمودية وتدنس بالذنوب، وهو القربان الذي
يغفر الخطايا

لمن
تقرب إليه بإيمان به أنه جسد المسيح ودمه… حقاً أعطانا إياه لمغفرة الخطايا،…
لأن المسيح الذي ناول تلاميذه الخبز فقال لهم خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يصنع من
أجلكم ومن أجل كثيرين ويقسم لمغفرة الخطايا. ثم ناولهم كأساً فيها مزاج خمر وماء،
فقال لهم أشربوا منه كلكم هذا هو دمي الذي يسفك عنكم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا،
ثم قال افعلوا هذا لأجل ذكري. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون
بموت ابن الإنسان وتبشرون بقيامته إلي أن يجيء”

وهذا
ما تعلمه الكنيسة حتى يومنا هذا، فنحن لا نقول أن الخبز بعد أن يتحول لجسد الرب في
القداس، يُري علي أنه جسد، بل أن هذا سر ّ مقدس من أسرار الكنيسة والإيمان المسيحي
لا يخضع للحواس البشرية بل أننا نقبل بالإيمان علي أنه أصبح جسداً حقيقياً ودماً
كريماً لمخلصنا وفادينا يسوع المسيح، وأنه يُعطي لمغفرة الخطايا ولننال حياة أبدية
بفعاليته وبقوة سرّ التجسد والفداء علي عود الصليب…

بل
أن القديس يوحنا فم الذهب في المقال 19 علي (أشعياء 6: 1 – 7) قال:

“حكم
اليهود بأن المسيح لا يستطيع أن يعطيهم جسده ليأكلوه، وأكدوا أن هذا مستحيل.

ولكنه
أبان لهم أنه ممكن، وليس ممكناً فقط بل ضروري واضطراري وشرط لازم للحياة الأبدية،

وإن
لم يبين كيف يصير ذلك، فكما أنه في الفصح اليهودي كان لحم الخروف ودمه ضروريين
لنجاة الإسرائيليين من الهلاك الذي نزل بالمصريين، كذلك لا ينجو المؤمن من هلاك
الخطيئة ولا تكون له حياة فيه ما لم يأكل جسد ابن الإنسان ويشرب دمه…

فيا
للعجب من كون المائدة مهيأة، وحمل الله قد قدم لأدجلك ذبيحة، والنار الروحية قد
أشرقت من مطلع المائدة الرهيبة، والكاروبيم محدقون بها والسارافيم ذو الستة
الأجنحة يتطايرون وهم يحجبون وجوههم خوفاً، والقوات العلوية بأسرهة المنزهة عن
الأجسام تبتهل مع الاهن في شأنك، والنار الإلهية منحدرة من فوق لأجلك والدم الكريم
مسفوك في الكأس من الجنب الطاهر لتطهيرك وأنت تنهي عنها غير خائف ولا مرتعد”

+
يقول القديس أوغسطينوس (354 – 430 م) [في الثالوث، كتاب 3، فصل 4، فقرة 10]

“هذه
التي نسميها جسد المسيح ودمه هي جوهر مأخوذ من أثمار الأرض، ولكنها إذا تقدست
بصلوات التقديس فهي تناول لنا لخلاص نفوسنا”

وبالفعل
فلا أحد يقول بأن العناصر المستخدمة في الإفخارستيا هي غير الخبز والكرم، بل أن
هناك صلوات التقديس حيث تتم الاستحالة من خبز وخمر يغذيا الجسد المادي إلي جسد ودم
حقيقي لخلاص نفوسنا..

+
ويقول القديس يوستينوس الفيلسوف الشهيد 100 – 165 م (احتجاج 1: 31)


لأننا لا نتناولهما بمثابة خبز عادي، لكن كما أنمه بكلمة الله لما تجسد يسوع
المسيح مخلصنا قد اتخذ لأجل خلاصنا لحماً ودماً، هكذا تعلمنا أن الغذاء الذي شكر
عليه بدعاء كلامه وبه يغتذي لحمنا ودمنا بحسب الاستحالة هو لحم ودم ذلك
المتجسد”.

+
ويقول القديس أمبروسيوس (339-407م) [في الأسرار 9: 53، 8: 37 و 48]:

“هذا
الجسد الذي نقدمه في سرّ الشكر قد جاء من البتول. ولماذا تبحثون هنا وتطلبون العمل
الطبيعي والموضوع هو جسد يسوع المسيح. أفلم يولد الرب نفسه من البتول بحال تفوق
الطبيعة. هذه هي بشرة يسوع المسيح المصلوبة والمدفونة. فهذا هو إذن سرّ الجسد
بعينه بكل حقيقة”.

+
ويقول القديس إيريناؤس (130 – 200 م) [ضد الهراطقة 5: 2، 4: 17: 5، 23: 2]:


كيف يستطيعون (الهراطقة) أن يدركوا أن الخبز الذي عليه تم الشكر هو جسد الرب، وأن
هذه الكأس هي كأس دمه، ما لم يفهموا أنه هو ابن صانع العالم”

ويقول
أيضاً:


لو كانوا يتناولون الكأس وهي ممزوجة بالماء ويتناولون الخبز وهو معد ككلمة الله
ذاته، ولو كانت لهم هكذا شركة الخبز والخمر سرّ شكر جسد المسيح ودمه اللذين يغذيان
ويثبتان وجود جسدنا، فكيف يستطيعوا أن يقولوا أن هذا الجسد الذي يغتذي من جسد
المسيح ودمه لا يشترك بموهبة الله الذي هو الحياة الأبدية”

+
وقال القديس أغناطيوس عن الهراطقة [رسالة إلي أهل أزمير 7]:


أنهم (أي الهراطقة) يبتعدون عن الإفخارستيا والصلاة لعدم اعترافهم بأن الإفخارستيا
هي جسد مخلصنا يسوع المسيح الذي تألم لأجلنا والذي أقامه الآب بصلاحه”

+
ليس كذلك فقط، بل أن المجمع الثالث المسكوني قد ثبت رسالة القديس كيرلس بطريرك
الإسكندرية إلي نسطور، وهذه الرسالة كُتبت من قبل مجمع إسكندرية المكاني وجاء في
نصها هذه العبارة:

((أننا
ننادي بأن ابن الله الوحيد، ربنا يسوع المسيح، مات بالجسد، ونقر بقيامته وبصعوده
إلي السمواتن فنتمم في الكنائس الذبيحة غير الدموية، وهذكذا نقترب من الأسرار
المباركة ونتقدس إذ نشارك جسد يسوع المسيح مخلصنا ودمه الكريم.. لكن لا ينبغي ةأن
ننظر إلي جسده كما إلي جسد إنسان يماثلنا من كل الوجوه في أهوائنا، بل يجب أن نوقن
أنه بالحقيقة جسد الذي قد صار وسُمي لأجلنا ابن الإنسان نفسه))

[مجمع
افسس جلسة 1، وكيرلس الإسكندري جزء 5، قسم 2]

+
تمسك مارتن لوثر واعتقاده بسر الإفخارستيا:

مما
جدير بالذكر بأن مارتن لوثر زعيم البروتستانت، عندما كان يجادله أصحابه جدالاً
عنيفاً في هذا السرّ، كان يرد عليهم قائلاً:


إني أصرح بأني اختلف مع خصومي في تعليم عشية الرب، وإني أختلف دائماً عنهم،

فإن
المسيح قد قال هذا هو جسدي، فليبنوا لي أن الجسد ليس هو جسده،

وإني
أرفض العقل والعرف والاحتجاجات اللحمية والبراهين التعليمية فإن الله أعي من
الهندسيات.

عندنا
كلام الله فيجب علينا أن نكمله ونحترمه”

[تاريخ
الإصلاح – العلامة ميرل روبينياه – جزء 2 صحيفة 382]

ولكننا
ننوه بأن مارتن لوثر ابتدع تعليماً جدياً ألا وأن الخبز والخمر يصبحا جسداً ودماً
حقيقيا للمؤمن الذي يتناولهما ليس بالتحول، بل بحلول الروح القدس والكلمة فيهما..
أما غير المؤمن الذي يتناول فلا يُخدع الروح القدس ولا يحل في الخبز والخمر له..
وهذا ينافي (1كو 11: 27، 29)

وبعد
كل هذا.. أقول لمؤلفي ذلك الكتاب “إيماني الإنجيلي” كفاكم تضليلاً لرعية
المسيح، نحن نعلم أن إبليس يجول كأسد زائر يبتلع من يفترسه، ونعلم أيضاً أن أتباعه
كذئاب في ذي حملان، ورغم كل هذا نعلم أيضاً أن كنيسة رب المجد، لن تقو عليها أبواب
الجحيم إلي أبد الأبدين..

كفاكم
تمزيقاً في رعية الكنيسة، واستغلال بساطة إيمان بعض أفرادها، وشبابها، وكفاكم قص
ولصق من هنا وهناك لتوهما قارئي كتبكم المميتة بما تريدون..

وأذكركم،
وأقول أذكركم لأني أعلم يقيناً أنكم تعرفون مسبقا ما سأذكركم به، بأنه حتى القرن
الثامن لم يقم من داخل الكنيسة من يقاوم حقيقة هذا السرّ الأقدس، ففي القرن التاسع
قم يوحنا أريجانا الإيرلندي وابتدع بدعة بأن هذا السر لا يحوي جسد المسيح ودمه
حقيقة، زاعماً أن الإفخارستيا ليست إلا صورة يسوع المسيح.

وفي
القرن الحادي عشر… برنغاريوس رئيس مدرسة تورس بفرنسا وقد أخذ هذا عن كتاب
أريجانا.

وفي
القرن الثاني عشر… البطروبروسيون (تلاميذ بطرس دي بريز بفرنسا) واتباع هنريكوس
بإيطاليا.

وفي
القرن الثالث عشر… الالبيجنسيين…

وأخيراً
جاء يوحنا ويكلف الإنجليزي، وزوينكل وكلفن وتلاميذه وعلموا بأن الخبز والخمر
يلبثان بعد التقديس خبزا بسيطا وخمراً بسيطاً، وليس هما سوي إشارة وصورة ورمزا
ومثالاً ومجازاً لجسد المسيح ودمه.


تم نسخ الرابط

مشاركة عبر التواصل الاجتماعي